وهل طلحة هذا هو الّذي قتل عثمان ، وحال بينه وبين الماء ، ومنعه عن أن يدفن في جبانة المسلمين ، وقتله مروان أخذا بثار عثمان ، وهما بعد من العشرة المبشّرة ؟ ! غفرانك اللّهمّ وإليك المصير .
وهل طلحة هذا هو الّذي أقام عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام عليه الحجّة يوم الجمل باستنشاده إيّاه حديث الو لاية : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فاعتذر بما اعتذر من نسيانه الحديث ، لكنّه لم يرتدع بعد عن غيّه بمناصرة أمير المؤمنين مع بيعته إيّاه ، ولا فوّض الحقّ إلى أهله حتّى أتى عليه سهم مروان فجرّعته منيّته ، وهو الخارج على إمام وقته ؟ ! أفهل ترى الإمام والخارج عليه كلّا منهما في الجنّة ؟ !
وهل طلحة هذا هو الّذي نزل فيه قوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
« 1 » .
نزلت الآية الشريفة لمّا قال طلحة : أيحجبنا محمّد عن بنات عمّنا ، ويتزوّج نساءنا من بعدنا ؟ ! فإن حدث به حدث لنزوّجنّ نساءه من بعده . وقال : إن مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتزوّجت عائشة وهي بنت عمّي ؛ فبلغ ذلك رسول اللّه فتأذّى به فنزلت « 2 » .
وهل سعد بن أبي وقّاص أحد العشرة المبشّرة كان مذعنا بالرواية وصدقها ، وهو القائل لمّا سئل عن عثمان ، ومن قتله ، ومن تولّى كبره : إنّي أخبرك أنّه قتل بسيف سلّته عائشة ، وصقله طلحة ، وسمّه ابن أبي طالب ، وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعناه عنه ؟ ! فهل هذه كلّها تجتمع مع التصديق بتلك الرواية ؟ ! سبحان الّذي جمع في جنّته الظالم والمظلوم ، والقاتل والمقتول ، والخليفة والخارجين عليه ، إن هي إلّا اختلاق .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 53 .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 14 : 228 [ 14 / 147 ] ؛ فتح القدير 4 : 290 [ 4 / 299 ] ؛ تفسير ابن كثير 3 : 506 ؛ تفسير البغوي 5 : 225 [ 3 / 541 ] ؛ تفسير الخازن 5 : 225 [ 3 / 476 ] ؛ تفسير الآلوسي 22 : 74 .