ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية فقال : « أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتّى يروى له فضائل ؟ ! » ؛ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتّى أخرج من المسجد الجامع ؛ فقال : « أخرجوني إلى مكّة » ؛ فأخرجوه وهو عليل فتوفّي بمكّة مقتولا شهيدا « 1 » .
وقال ابن تيميّة في منهاجه « 2 » :
طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك كلّها كذب .
وقال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة والعجلوني في كشف الخفاء « 3 » :
باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح .
وقال العيني في عمدة القاري « 4 » :
فإن قلت : قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصحّ من طرق الإسناد . نصّ عليه إسحاق بن راهواه والنسائي وغيرهما ؛ فلذلك قال - يعني البخاري - : باب ذكر معاوية ، ولم يقل :
فضيلة ولا منقبة .
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة « 5 » :
اتّفق الحفّاظ على أنّه لم يصحّ في فضل معاوية حديث .
نعم ، إنّ الغلوّ في حبّ الرجل خلق له فضائل مفتراة تبعد جدّا عن ساحة النبيّ
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن كثير 11 : 124 [ 11 / 140 ، حوادث سنة 303 ه ] .
( 2 ) - منهاج السنّة 2 : 207 .
( 3 ) - كشف الخفاء : 420 [ 2 / 420 ] .
( 4 ) - عمدة القاري [ 16 / 249 ، رقم 254 ] .
( 5 ) - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : [ ص 423 ، ح 162 ] .