أوّل من عبثت به رعيّته ، وسنّ العمل بالشهادات المزوّرة ، وسلّط رجال الشرّ والغيّ والجور على صلحاء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله !
أوّل من همّ بنقل منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن المدينة المشرّفة إلى الشام ! ولمّا حرّك المنبر خسفت الشمس فترك « 1 » .
أوّل من بدّل الخلافة الإسلاميّة إلى شرّ ملك وسلطة سوء !
أوّل من ملك وتجبّر في الإسلام بلبس الحرير والديباج ، وشرب في آنية الذهب والفضّة ، وركب السروج المحلّاة بهما !
أوّل من سمع الغناء وطرب عليه وأعطى ووصل إليه وهو يرى نفسه أمير المؤمنين ! أوّل من هتك دين اللّه باستخلاف جروه الفاجر المستهتر التارك للصلاة !
أوّل من شنّ الغارة على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله حرم أمن اللّه ، وأخاف أهليها ، وما رعى حرمة ذلك الجوار المقدّس !
إلى جرائم وبوائق تجد الرجل فيها هو السابق الأوّل إليها « 2 » .
أصحيح أنّ مثل هذا الطاغية تصدر فيه كلمة إطراء من مصدر النبوّة ؟ ! أو يأتي عن نبيّ العدل والحقّ والصدق ما يوهم الثناء عليه ؟ !
لا ، لا يمكن ذلك ؛ بل نبيّ العظمة أكبر من يبغض هذا الإنسان وجرائمه ، والرجل أشدّ أعدائه صلّى اللّه عليه وآله في جاهليّته وإسلامه . ولو كان صلّى اللّه عليه وآله ينطق بشيء من ذلك - وحاشاه - لكان أكبر ترويج للباطل وأهله ، وأوضح ترخيص في المعصية ، وأبين استهانة بالحقّ .
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل :
سألت أبي عن عليّ ومعاوية ؛ فقال : إعلم أنّ عليّا كان كثير الأعداء ، ففتّش له
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 45 [ 8 / 49 ، حوادث سنة 50 ه ] .
( 2 ) - راجع أوائل السيوطي ، وتاريخ الخلفاء له [ ص 187 ] ؛ ومحاضرة الأوائل للسكتواري .