إنّ الرجل لمّا شاهد أنّ الإسلام علا هتافه اليوم ، ودوّخ أرجاء العالم صيته ، وأطلّت سماؤه على الأرض كلّها شرقا وغربا ، عزّ عليه كما عزّ على سلفه الغوغاء أن يشاهد هذا السلطان العالميّ العظيم .
عزّ عليه أن يرى في بيئته الغربيّة بزوغ الإسلام الشرقيّ ، وتنوّر أفكار المثقّفين من قومه بلمعات القرآن العربيّ المجيد ، وانتشار معارف الإسلام الخالدة في عواصم أوروبّا .
عزّ عليه أن يسمع بأذنيه من قلب العالم الأوربيّ بألسنة فلاسفتها نداء : أنّ محمّدا قاوم الوثنيّة بعزم واحد طول الحياة ولم يتردّد لحظة واحدة بينها وبين عبادة الواحد الأحد « 1 » .
أو أن يسمع عن آخر منهم وهو ينادي : إنّ القرآن هو القانون العامّ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهو صالح لكلّ مكان وزمان « 2 » .
أو أن يسمع عن ثالث من قومه ، وقد ملأ الدنيا صوته ، وهو يقول : استقرّت قواعد الإسلام على أساس مكين من الآيات البيّنات الّتي أنزلت تباعا وكان ختامها :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 3 » .
أو أن يسمع بأذنيه القرآن العزيز وهو يتلى في الإذاعات كلّ يوم بكرة وعشيّا ، وتقرع آية مسامع خلق الدنيا دون كتاب قومه وكتاب أيّ ملّة .
ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا
أعبّاد عيسى إنّ عيسى وحزبه * وموسى جميعا يخدمون محمّدا
« 4 » فهناك تعصّب الرجل وتشزّر ، وشزر إلى الإسلام وكتابه ونبيّه ، ونظر إليها بصدر
هامش
( 1 ) - كلمات الكونت هنري دي كاستري .
( 2 ) - كلمة مسيو سنايس .
( 3 ) - كلمة الدكتور نجيب الأرمنازي .
( 4 ) - من أبيات للشاعر المفلق أبي الوفاء راجح الحلّي ، المتوفّى 627 .