لكم به حاجة . فكتب معاوية إلى عثمان فيه . فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا بعد ، فاحمل جندبا إليّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار . فلمّا قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى ، وتقرّب أولاد الطلقاء .
فبعث إليه عثمان : إلحق بأيّ أرض شئت . فقال : بمكّة . فقال : لا . قال : فبيت المقدس .
قال : لا . قال : فبأحد المصرين . قال : لا ، ولكنّي مسيّرك إلى الربذة . فسيّره إليها فلم يزل بها حتّى مات .
ومن طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : « قلت لأبي ذرّ : ما أنزلك الربذة ؟ قال : أنصح لعثمان ومعاوية » .
ذكر المسعودي : « . . . قال [ عثمان ] : فإنّي مسيّرك إلى الربذة . قال : اللّه أكبر ! صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق . قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأنّي أمنع عن مكّة والمدينة وأموت بالربذة ، ويتولّى مواراتي نفر ممّن يردون من العراق نحو الحجاز . وبعث أبو ذر إلى جمل له فحمل عليه امرأته وقيل ابنته . وأمر عثمان أن يتجافاه الناس حتّى يسير إلى الربذة . فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره عنها ، إذ طلع عليه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومعه ابناه وعقيل أخوه وعبد اللّه بن جعفر وعمّار بن ياسر .
فاعترض مروان فقال : يا عليّ ! إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيّعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك .
فحمل عليه عليّ بن أبي طالب بالسوط [ وضرب ] « 1 » بين أذني راحلته وقال : « تنحّ نحّاك اللّه إلى النار » ومضى مع أبي ذر فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف .
فلمّا أرادا الانصراف بكى أبو ذر وقال : رحمكم اللّه أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) - [ من المصدر ] .