وأخرج ابن عساكر في تاريخه « 1 » عن أنس : أنّ أبا سفيان دخل على عثمان بعد ما عمي فقال : هل هنا أحد « 2 » ؟ فقالوا : لا . فقال : اللّهمّ اجعل الأمر أمر جاهليّة ، والملك ملك غاصبيّة ، واجعل أوتاد الأرض لبني أميّة .
وقال ابن حجر : كان رأس المشركين يوم أحد ويوم الأحزاب .
وإن سألت مولانا أمير المؤمنين عن الرجل فعلى الخبير سقطت ؛ قال في حديث له :
« معاوية طليق ابن طليق ، حزب من هذه الأحزاب ، لم يزل للّه عزّ وجلّ ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتّى دخلا في الإسلام كارهين » « 3 » .
وحسبك ما في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان من قوله : « يا بن صخر يا بن اللعين » « 4 » . ولعلّه عليه السّلام يوعز بقوله هذا إلى ما رويناه من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعنه وابنيه معاوية ويزيد لمّا رآه راكبا وأحد الولدين يقود والآخر يسوق فقال : « أللّهمّ اللعن الراكب والقائد والسائق » « 5 » .
وذكر ابن أبي الحديد في الشرح « 6 » من كتاب للإمام عليه السّلام كتبه إلى معاوية قوله :
« فلقد سلكت طرائق أبي سفيان أبيك وعتبة جدّك وأمثالهما من أهلك ذوي الكفر والشقاق والأباطيل » « 7 » .
ويعرّفك أبا سفيان قول أبي ذر لمعاوية - لمّا قال له : يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله - :
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 6 : 407 [ 23 / 471 ، رقم 2849 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 67 ] .
( 2 ) - [ في المصدر : « هاهنا أحد » ؟ ] .
( 3 ) - تاريخ الطبري 6 : 4 [ 5 / 8 ، حوادث سنة 37 ه ] .
( 4 ) - شرح ابن أبي الحديد 3 : 411 و 4 : 51 [ 15 / 82 ، كتاب 10 و 16 / 135 ، كتاب 32 ] .
( 5 ) - راجع ما يأتي في ص 764 من كتابنا هذا [ أنظر تاريخ الأمم والملوك 10 / 58 ، سنة 284 ه ] .
( 6 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 220 [ 18 / 23 ، الكتاب 65 ] .
( 7 ) - [ قوله عليه السّلام لمعاوية هو : « فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل » . وأمّا القول الذي ينقله العلّامة قدّس سرّه فهو لابن أبي الحديد في شرحه لقول أمير المؤمنين عليه السّلام ] .