تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وسل عنه الإمام السبط الحسن المجتبى يوم تكلّم عليه في مجلس معاوية فقال عليه السّلام : « وأمّا أنت يا وليد ! فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ وقد جلدك ثمانين في الخمر وقتل أباك بين يدي رسول اللّه صبرا ، وأنت الّذي سمّاه اللّه الفاسق ، وسمّى عليّا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت يا عليّ ! فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ؛ فقال لك علي : اسكت يا وليد ! فأنا مؤمن ، وأنت فاسق ؛ فأنزل اللّه تعالى في موافقته قوله :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
. ثمّ أنزل فيك على موافقة قوله أيضا :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
. . . وما أنت وقريش ؟ إنّما أنت علج من أهل صفوريّة ، وأقسم باللّه لأنت أكبر في الميلاد وأسنّ ممّن تدعى إليه » « 1 » . وإن شئت فسل الخليفة عثمان عن تأهيله إيّاه للو لاية على صدقات بني تغلب ثمّ للإمارة على الكوفة ، وائتمانه على أحكام الدين وأعراض المسلمين ، وتهذيب الناس ودعوتهم إلى الدين الحنيف ، وإسقاط ما عليه من الدين لبيت مال المسلمين وإبراء ذمّته عمّا عليه من مال الفقراء . قال في تهذيب التهذيب « 2 » : « قد ثبتت صحبته ، وله ذنوب أمرها إلى اللّه تعالى ، والصواب السكوت » . أمّا نحن فلا نرى السكوت صوابا بعد أن لم يسكت عنه الذكر الحكيم وسمّاه فاسقا في موضعين ؛
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
. ومهما سكتنا عن أمر بينه وبين اللّه سبحانه ، فليس من السائغ أن نسكت عن ترتيب آثار العدالة عليه والرواية عنه وهو فاسق في القرآن ، متهتّك بالجرائم على رؤوس الأشهاد ، متعدّ حدود اللّه ؛
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 103 [ 6 / 292 - 293 ، خطبة 83 ] . ( 2 ) - تهذيب التهذيب 11 : 144 [ 11 / 127 ] . ( 3 ) - البقرة : 229 .