المذكورة ، وحديث أبيّ الموافق معه ، فجنح إلى رأي عثمان ، وضرب عمّا جاء به نبيّ الإسلام وأجمعت عليه الصحابة والتابعون والعلماء ، كما سمعت عن القرطبي .
وقال النووي في شرح مسلم « 1 » هامش إرشاد الساري :
إنّ الأمّة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع ، وإن لم يكن معه إنزال ، وعلى وجوبه بالإنزال .
فلا تعجب عن بخاريّ يقدّم في الفتوى رأي مثل عثمان على ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد إجماع الأمّة عليه ، وتقديمه نظراء عمران بن حطّان الخارجي على الإمام الصادق جعفر بن محمّد في الرواية :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
- 44 - رأي الخليفة في زكاة الخيل
أخرج البلاذري في الأنساب « 3 » بالإسناد من طريق الزهري : « أنّ عثمان كان يأخذ من الخيل الزكاة ؛ فأنكر ذلك من فعله وقالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق » » .
قال الأميني :
ليت هذه الفتوى المجرّدة من الخليفة كانت مدعومة بشيء من كتاب أو سنّة ، لكن من المأسوف عليه أنّ الكتاب الكريم خال عن ذكر زكاة الخيل ، والسنّة الشريفة على طرف النقيض ممّا أفتى به ، وقد ورد فيما كتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الفرائض قوله : « ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء » .
وجاء عنه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق » .
هامش
( 1 ) - شرح صحيح مسلم هامش ارشاد الساري 2 : 425 [ 4 / 36 ] .
( 2 ) - البقرة : 145 .
( 3 ) - أنساب الأشراف 5 : 26 [ 5 / 26 ] .