وقد اقتفى أثر الخليفة جمع وذهبوا إلى المنع عن كتابة السنن خلافا للسنّة الثابتة عن الصادع الكريم « 1 » .
- 39 - قضاء الخليفة في امرأة ولدت لستّة أشهر
أخرج الحفّاظ عن بعجة بن عبد اللّه الجهني قال : « تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستّة أشهر ؛ فانطلق زوجها إلى عثمان ، فأمر بها أن ترجم . فبلغ ذلك عليّا رضي اللّه عنه فأتاه فقال : « ما تصنع ؟ ليس ذلك عليها ؛ قال اللّه تبارك وتعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » . وقال :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 3 » ؛ فالرضاعة أربعة وعشرون شهرا ، والحمل ستّة أشهر » . فقال عثمان : واللّه ما فطنت لهذا ؛ فأمر بها عثمان أن تردّ فوجدت قد رجمت . وكان من قولها لأختها : يا أخيّة ! لا تحزني فو اللّه ما كشف فرجي أحد قطّ غيره . قال : فشبّ الغلام بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به . وقال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه » .
أخرجه « 4 » : مالك ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، وأبو عمر ، وابن كثير ، وابن الديبع ، والعيني ، والسيوطي .
قال الأميني :
إن تعجب فعجب أنّ إمام المسلمين لا يفطن لما في كتاب اللّه العزيز ممّا تكثر حاجته إليه في شتّى الأحوال ، ثمّ يكون من جرّاء هذا الجهل أن تودي بريئة
هامش
( 1 ) - راجع سنن الدارمي 1 : 125 ؛ مستدرك الحاكم 1 : 104 - 106 [ 1 / 186 - 187 ، ح 357 - 359 ] ؛ مختصر جامع العلم : 36 و 37 [ ص 68 - 72 ، ح 61 - 63 ] .
( 2 ) - الأحقاف : 15 .
( 3 ) - البقرة : 233 .
( 4 ) - موطّأ مالك 2 : 176 [ 2 / 825 ، ح 11 ] ؛ السنن الكبرى للبيهقي [ 7 / 442 ] ؛ تفسير ابن كثير [ 4 / 158 ] ؛ تيسير الوصول [ 2 / 11 ] ؛ عمدة القاري [ 21 / 18 ] ؛ الدرّ المنثور 6 : 40 [ 7 / 441 ] .