وأنا لا أعلم أنّ السائلين بماذا استحقّوا الإدماء والإيجاع بمحض السؤال عمّا لا يعلمونه من مشكل القرآن أو ما غاب عنهم من لغته ؟ ! وليس في ذلك شيء ممّا يوجب الإلحاد . لكنّ القصص جرت على ما ترى .
ثمّ ما ذنب المجيبين بعلم عن السؤال عن الأبّ ؟ ! ولماذا أقبل عليهم الخليفة بالدرّة ؟ ! وهل تبقى قائمة لأصول التعليم والتعلّم والحالة هذه ؟ !
ولعلّ الأمّة قد حرمت ببركة تلك الدرّة عن التقدّم والرقيّ في العلم بعد أن آل أمرها إلى أن هاب مثل ابن عبّاس أن يسأل الخليفة عن قوله تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
« 1 » وقال : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن حديث ما منعني منه إلّا هيبته « 2 » . وقال : مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب رضوان اللّه عليه عن آية فلا أستطيع أن أسأله هيبة « 3 » .
- 36 - رأي الخليفة في السؤال عمّا لم يقع
أضف إلى اجتهاد الخليفة في مشكلات القرآن رأيه الخاص به في السؤال عمّا لم يقع فإنّه كان ينهى عنه . قال طاووس : قال عمر على المنبر : أحرّج باللّه على رجل سأل عمّا لم يكن ؛ فإنّ اللّه قد بيّن ما هو كائن « 4 » .
وقال : لا يحلّ لأحد أن يسأل عمّا لم يكن ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن . وقال : أحرّج عليكم ألاتسألوا عمّا لم يكن فإنّ لنا فيما كان شغلا .
وجاء رجل يوما إلى ابن عمر فسأله عن شيء لا أدري ما هو ، فقال له ابن عمر :
هامش
( 1 ) - مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 : 8 .
( 2 ) - كتاب العلم لأبي عمر : 56 [ ص 135 ، ح 664 ] .
( 3 ) - سيرة عمر بن الخطّاب لابن الجوزي : 118 [ ص 126 ] .
( 4 ) - سنن الدارمي 1 : 50 ؛ جامع بيان العلم 2 : 141 [ ص 372 ، ح 1807 ] .