وقال : « إنّي رجل معجار « 1 » البطن أو مسعار البطن ، وأشرب هذا النبيذ الشديد فيسهل بطني » « 2 » .
وقال : « لا يقطع لحوم هذه الإبل في بطوننا إلّا النبيذ الشديد » « 3 » .
وكان يشرب النبيذ الشديد إلى آخر نفس لفظه ؛ قال عمرو بن ميمون : « شهدت عمر حين طعن أتي بنبيذ شديد فشربه » « 4 » .
وكان حدّة شرابه وشدّته بحيث لو شرب غيره منه لسكر وكان يقيم عليه الحدّ ؛ غير أنّ الخليفة كان لم يتأثّر منه لاعتياده أو كان يكسره ويشربه .
قال الشعبي : شرب أعرابيّ من أداوة عمر فأغشي فحدّه عمر . ثمّ قال : وإنّما : حدّه للسكر لا للشرب « 5 » .
وفي لفظ الجصّاص في أحكام القرآن « 6 » : « إنّ أعرابيّا شرب من شراب عمر فجلده عمر الحدّ . فقال الأعرابي : إنّما شربت من شرابك . فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ثمّ شرب منه وقال : من رابه من شرابه شيء فليكسره بالماء » .
وعن أبي رافع : « إنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : إذا خشيتم من نبيذ شدّته فاكسروه بالماء » .
أخرجه النسائي في سننه « 7 » وعدّه ممّا احتجّ به من أباح شرب المسكر .
ومن العجيب حدّ من شرب من إداوة عمر فسكر ؛ لأنّه إن كان لا يعلم أنّ ما في الإداوة مسكر وشرب فلا حدّ عليه ؛ كما أخرجه أبو عمر في العلم « 8 » عن الخليفة نفسه
هامش
( 1 ) - [ لعلّه : مجعار البطن : كما في النهاية لابن الأثير 1 / 275 ] .
( 2 ) - كنز العمّال 3 : 109 [ 5 / 514 ، ح 13773 ] .
( 3 ) - جامع مسانيد أبي حنيفة 2 : 190 و 215 .
( 4 ) - تاريخ بغداد للخطيب 6 : 156 .
( 5 ) - العقد الفريد 3 : 416 [ 6 / 278 ] .
( 6 ) - أحكام القرآن 2 : 565 [ 2 / 464 ] .
( 7 ) - السنن الكبرى 8 : 326 [ 3 / 237 ، ح 5214 ] .
( 8 ) - جامع بيان العلم 2 : 86 [ ص 308 ، ح 1548 ] .