وعن القاسم بن محمّد : أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه أراد أن يقطع رجلا بعد اليد والرجل . فقال عمر رضي اللّه عنه : السنّة اليد « 1 » .
إنّ من موارد الحيرة أنّ الخليفة لا يعلم حدّ السارق الّذي هو من أهمّ ما تجب عليه معرفته لحفظ الأمن العامّ ، وتهدئة الحالة ، وقطع جرثومة الفساد .
ومن المحيّر أيضا تسرّعه إلى الحكم قبل ما عزي إليه فيما مرّ « 2 » من الرجوع إلى الكتاب والسنّة ثمّ الاستعلام من الصحابة ثمّ المشورة .
ثمّ إنّ الّذي سدّده في هذا القضيّة لم نسي الحكم إبّان خلافته فأراد عين ما أراده صاحبه « 3 » ؟ !
- 4 - رأي الخليفة في تولية المفضول
قال الحلبي في السيرة النبويّة « 4 » :
إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه ؛ وهو الحقّ عند أهل السنّة لأنّه قد يكون أقدر من الأفضل على القيام بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الأمر ، وما فيه انتظام حال الرعيّة .
أجاب الحلبي بهذا عن تقديم أبي بكر عمر بن الخطّاب وأبا عبيد ة الجرّاح على نفسه في الخلافة وقوله : « بايعوا أيّ الرجلين إن شئتم » .
وقال الباقلّاني في التمهيد « 5 » عند الجواب عن قول أبي بكر : « ولّيتكم ولست بخيركم » :
يمكن أن يكون قد اعتقد أنّ في الأمّة أفضل منه إلّا أنّ الكلمة عليه أجمع
هامش
( 1 ) - سنن البيهقي 8 : 273 - 274 .
( 2 ) - في ص 111 من كتابنا هذا .
( 3 ) - راجع ما سيأتي في ص 153 من كتابنا هذا .
( 4 ) - السيرة الحلبيّة 3 : 386 [ 3 / 358 ] .
( 5 ) - التمهيد للباقلّاني : 195 .