الأحاديث الواردة في ذمّ ( الغضب )
1 - * ( عن سليمان بن صرد - رضي اللّه عنه - أنّه قال : استبّ رجلان عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسبّ صاحبه مغضبا قد احمرّ وجهه فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم » .
فقالوا للرّجل : ألا تسمع ما يقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّي لست بمجنون ) * « 1 » .
2 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشتدّ غضب اللّه على قوم فعلوا بنبيّه ، - يشير إلى رباعيته « 2 » - اشتدّ غضب اللّه على رجل يقتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سبيل اللّه » ) * « 3 » .
3 - * ( عن عديّ بن حاتم - رضي اللّه عنه - قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو جالس في المسجد ، فقال القوم : هذا عديّ بن حاتم وجئت بغير أمان ولا كتاب . فلمّا دفعت إليه أخذ بيدي ، وقد كان قال قبل ذلك إنّي لأرجو أن يجعل اللّه يده في يدي ، قال : فقام فلقيته امرأة وصبيّ معها . فقالا : إنّ لنا إليك حاجة .
فقام معهما حتّى قضى حاجتهما ، ثمّ أخذ بيدي حتّى أتى بي داره ، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها ، وجلست بين يديه فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « ما يفرّك « 4 » أن تقول لا إله إلّا اللّه . فهل تعلم من إله سوى اللّه ؟ » . قال : قلت : لا . قال : ثمّ تكلّم ساعة ثمّ قال : « إنّما تفرّ أن تقول : اللّه أكبر ، وتعلم أنّ شيئا أكبر من اللّه ؟ » . قال : قلت : لا ، قال : « فإنّ اليهود مغضوب عليهم وإنّ النّصارى ضلّال » ، قال : قلت : فإنّي جئت مسلما ، قال : فرأيت وجهه تبسّط فرحا ، قال : ثمّ أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت أغشاه ( آتيه ) طرفي النّهار ، قال : فبينا أنا عنده عشيّة إذ جاءه قوم في ثياب من الصّوف من هذه النّمار « 5 » قال : فصلّى وقام فحثّ عليهم ثمّ قال : « ولو بصاع ، ولو بنصف صاع ، ولو بقبضة ، ولو ببعض قبضة يقي أحدكم وجهه حرّ جهنّم أو النّار ولو بتمرة ولو بشقّ تمرة ، فإنّ أحدكم لاقي « 6 » اللّه وقائل له ما أقول لكم : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أجعل لك مالا وولدا ؟ ، فيقول : بلى . فيقول : أين ما قدّمت لنفسك ؟
فينظر قدّامه وبعده ، وعن يمينه وعن شماله ، ثمّ لا يجد شيئا يقي به وجهه حرّ جهنّم . ليق أحدكم وجهه النّار ولو بشقّ تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيّبة فإنّي لا أخاف عليكم الفاقة ، فإنّ اللّه ناصركم ومعطيكم حتّى تسير الظّعينة « 7 » فيما بين يثرب والحيرة أكثر ما تخاف على
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 01 ( 6115 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2610 ) .
( 2 ) الرّباعية : السّنّ بين الثّنيّة والنّاب .
( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 4073 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1793 ) .
( 4 ) ما يفرّك : أي ما يحملك على الفرار .
( 5 ) النمار : كل شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لون النمر .
( 6 ) هكذا وردت في النص ، ولعل صوابها لاق بالتنوين .
( 7 ) الظعينة : المرأة في الهودج .