النفاق
النفاق لغة :
النّفاق اسم مأخوذ من مادّة ( ن ف ق ) الّتي تدلّ على الخروج ، فالنّفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان ، والنّفق : المسلك النّافذ الّذي يمكن الخروج منه « 1 » وعلى ذلك نبّه ( القرآن الكريم ) بقوله
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( التوبة / 67 ) أي الخارجون من الشّرع . وقد جعلهم اللّه شرّا من الكافرين فقال
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
( النساء / 145 ) « 2 » .
قال ابن منظور : نفق الفرس والدّابّة وسائر البهائم ينفق نفوقا : مات . وفي حديث ابن عبّاس :
« والجزور نافقة » . أي ميّتة من نفقت الدّابّة إذا ماتت .
ونفق البيع نفاقا : راج . ونفقت السّلعة تنفق نفاقا ، بالفتح : غلت ورغب فيها ، وأنفقها هو ونفّقها .
والنّفقة والنّافقاء : جحر الضّبّ واليربوع ، وقيل : النّفقة والنّافقاء موضع يرقّقه اليربوع من جحره .
فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النّافقاء برأسه فخرج . ونفق اليربوع ونفق وانتفق ونفّق ، خرج منه .
ويقال : نافق اليربوع إذا دخل في نافقائه .
وقصّع إذا خرج من القاصعاء ، وتنفّق : خرج .
قال أبو عبيد : سمّي المنافق منافقا للنّفق وهو السّرب في الأرض ، وقيل : إنّما سمّي منافقا لأنّه نافق كاليربوع وهو دخوله نافقاءه وله جحر آخر يقال له القاصعاء فإذا طلب من النّافقاء قصّع أي خرج من القاصعاء ، فهو يدخل في النّافقاء ويخرج من القاصعاء ، أو يدخل في القاصعاء ويخرج من النّافقاء ، يقال : نفق به ونافق ، وهكذا يفعل المنافق ، يدخل في الإسلام ثمّ يخرج منه من غير الوجه الّذي دخل فيه .
ومنه اشتقاق المنافق في الدّين . والنّفاق ، بالكسر فعل المنافق . والنّفاق : الدّخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر ، مشتقّ من نافقاء اليربوع ، وقد نافق منافقة ونفاقا ، وهو اسم إسلاميّ لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به « 3 » .
وخلاصة القول : ما قاله ابن رجب : والّذي فسّره به أهل العلم المعتبرون أنّ النّفاق في اللّغة هو من جنس الخداع والمكر ، وإظهار الخير وإبطان خلافه « 4 » .
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 454 - 455 ) .
( 2 ) المفردات ( 524 ) .
( 3 ) لسان العرب ( 10 / 359 ) ، مختار الصحاح ( 673 ) ، وجمهرة اللغة ( 9 / 150 ) .
( 4 ) جامع العلوم والحكم ( 375 ) .