يستوي في ضريحه * عبد أرض وحرّها
فإذا رضت نفسك من هذه الحالة بما وصفت .
اعتضت منها بثلاث خلال إحداهنّ : أن تكفى إشفاق المحبّ وحذر الواثق فليس لمشفق ثقة ولا لحاذر راحة .
والثّانية : أن تأمن الاغترار بملاهيها . فتسلم من عادية دواهيها فإنّ اللّاهي بها مغرور والمغرور فيها مذعور .
الثّالثة : أن تستريح من تعب السّعي لها ووهن الكدّ فيها ) * « 1 » .
24 - * ( روى الماورديّ عن بعض الحكماء قوله : إنّ للباقي بالماضي معتبرا وللآخر بالأوّل مزدجرا والسّعيد لا يركن إلى الخدع ولا يغترّ بالطّمع ) * « 2 » .
25 - * ( وقال ابن الجوزيّ : من النّاس من يغرّه تأخير العقوبة ومنهم من كان يقطع بالعفو ، وأكثرهم متزلزل الإيمان فنسأل اللّه أن يميتنا مسلمين ) * « 3 » .
26 - * ( قال ابن الجوزيّ : أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسّلامة وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى ولا للاغترار حدّ ) * « 4 » .
27 - * ( قيل لبشير : لم لم تتزوّج ؟ فقال : على ماذا أغرّ مسلمة وقد قال اللّه - عزّ وجلّ -
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( البقرة / 228 ) ) * « 5 » .
28 - * ( قال ابن الجوزيّ في الاغترار بالظّواهر : كيف غرّك زخرف تعلم بعقلك باطنه ، وترى بعين فكرك مآله ؟ كيف آثرت فانيا على باق ؟
كيف بعت بوكس ؟ كيف اخترت لذّة رقدة على انتباه معاملة ) * « 6 » .
29 - * ( قال ابن الجوزيّ : من تفكّر في عواقب الدّنيا أخذ الحذر ، ومن أيقن الطّريق تأهّب للسّفر ، ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثمّ ينساه ويتحقّق ضرر حال ثمّ يغشاه
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
( الأحزاب / 37 ) ، تغلبك نفسك على ما تظنّ ولا تغلبها على ما تستيقن ، أعجب العجائب سرورك بغرورك ، وسهوك في لهوك عمّا قد خبّيء لك ، تغترّ بصحّتك وتنسى دنوّ السّقم وتفرح بعافيتك غافلا عن قرب الألم ، لقد أراك مصرع غيرك مصرعك ، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك ، وقد شغلك نيل لذّاتك عن ذكر خراب ذاتك ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) أدب الدنيا والدين ص 116 ، 117 .
( 2 ) أدب الدنيا والدين ص 123 .
( 3 ) صيد الخاطر لابن الجوزي 484 .
( 4 ) صيد الخاطر 393 .
( 5 ) صيد الخاطر 392 .
( 6 ) صيد الخاطر 146 .
( 7 ) صيد الخاطر ص 4 .