17 - * ( قيل للفضيل بن عياض : لو أقامك اللّه - تعالى - يوم القيامة بين يديه . فقال لك : ما غرّك بربّك الكريم ؟ ماذا كنت تقول ؟ قال : كنت أقول :
غرّني ستورك المرخاة لأنّ الكريم هو السّتّار . نظمه ابن السّمّاك فقال :
يا كاتم الذّنب أما تستحي * واللّه في الخلوة ثانيكا
غرّك من ربّك إمهاله * وستره طول مساويكا ) * « 1 » .
18 - * ( وقال ذو النّون المصريّ : كم من مغرور تحت السّتر وهو لا يشعر ) * « 2 » .
19 - * ( وقال ابن طاهر الأبهريّ :
يا من غلا في العجب والتّيه * وغرّه طول تماديه
أملى لك اللّه فبارزته * ولم تخف غبّ معاصيه ) * « 3 » .
20 - * ( يقول ابن كثير في الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
( الانفطار / 6 ) هذا تهديد ، لا كما يتوهّمه بعض النّاس من أنّه إرشاد إلى الجواب حيث قال الكريم حتّى يقول قائلهم غرّه كرمه بل المعنى في هذه الآية : ما غرّك يا بن آدم بربّك الكريم أي العظيم حتّى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق كما جاء في الحديث « يقول اللّه تعالى يوم القيامة : يا ابن آدم ما غرّك بي ؟ يا بن آدم ماذا أجبت المرسلين ؟ » ) * « 4 » .
21 - * ( قال مسعر : كم من مستقبل يوما وليس يستكمله ومنتظر غدا وليس من أجله ولو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره ) * « 5 » .
22 - * ( روى الماورديّ عن بعض البلغاء :
الهوى مطيّة الفتنة ، والدّنيا دار المحنة ، فاترك الهوى تسلم ، وأعرض عن الدّنيا تغنم ، ولا يغرّنّك هواك بطيب الملاهي ، ولا تفتننّك دنياك بحسن العواري ، فمدّة اللّهو تنقطع وعاريّة الدّهر ترتجع ويبقى عليك ما ترتكبه من المحارم ؛ وتكتسبه من المآثم ) * « 6 » .
23 - * ( نقل الماورديّ عن بعض الحكماء :
الدّنيا إمّا مصيبة موجعة ، وإمّا منيّة مفجعة . وقال الشّاعر :
خلّ دنياك إنّها * يعقب الخير شرّها
هي أمّ تعقّ من * نسلها من يبرّها
كلّ نفس فإنّها * تبتغي ما يسرّها
والمنايا تسوقها * والأماني تغرّها
فإذا استحلت الجنى * أعقب الحلو مرّها
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 10 / 161 ) .
( 2 ) المرجع السابق نفسه ، الصفحة نفسها .
( 3 ) المرجع السابق نفسه ، الصفحة نفسها .
( 4 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 451 ) .
( 5 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 123 .
( 6 ) المرجع السابق ، ص 38 ، 39 .