أنست به وأعجبها .
وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( لقمان / 6 ) وجاء في التّفسير : أنّ لهو الحديث هنا الغناء ؛ لأنّه يلهى به عن ذكر اللّه عزّ وجلّ ، وكلّ لعب لهو . وقال قتادة في هذه الآية : أما واللّه لعلّه أن لا يكون أنفق مالا ، وبحسب المرء من الضّلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ ، وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه حرّم بيع المغنّية وشراءها « 1 » .
اللعب لغة :
اللّعب واللّعب ضدّ الجدّ ، لعب يلعب لعبا ولعبا ، ولعّب وتلاعب وتلعّب مرّة بعد أخرى « 2 » .
واللّعب كلّ عمل لا يجدي عليه نفعا .
والتّلعاب : اللّعب ، صيغة تدلّ على تكثير المصدر وهي كثرة المزح والمداعبة ومنه حديث « أنّ عليّا كان تلعابة ) والتّلعابة الكثير اللّعب « 3 » .
اللهو اصطلاحا :
قال الجرجانيّ : اللّهو الشّيء الّذي يتلذّذ به الإنسان فيلهيه ثمّ ينقضي « 4 » .
وقال المناويّ : اللّهو : ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ، وقال الطّرطوشيّ : أصل اللّهو : التّرويح عن النّفس بما لا تقتضيه الحكمة « 5 » .
وقال الكفويّ : كلّ باطل ألهى عن الخير وعمّا يعني فهو لهو « 6 » .
اللعب اصطلاحا :
قال الجرجانيّ : اللّعب : فعل الصّبيان من غير أن يعقب فائدة « 7 » .
وقال الرّاغب : يقال : لعب فلان إذا فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا « 8 » .
ومن ثمّ يكون اللّعب : هو أن يفعل الإنسان فعلا لا يقصد به مقصدا صحيحا ( من جهة الشّرع ) .
اللهو واللعب اصطلاحا :
أن ينشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ويمارس من الأفعال مالا فائدة فيه ممّا لا يقصد به مقصد صحيح شرعا « 9 » ويكون ذلك بالإعراض عن الحقّ والإقبال على الباطل .
الفرق بين اللهو واللعب :
قال الكفويّ : اللّهو فيه صرف للهمّ بما لا يحسن أن يصرف به . واللّعب فيه طلب للفرح ( أو اللّذّة ) بما لا يحسن أن يطلب به .
وقيل اللّهو : الاستمتاع بلذّات الدّنيا ( من غناء ونحوه ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 15 / 258 - 259 ) . وانظر المصباح المنير ( 2 / 223 ) .
( 2 ) لسان العرب ( 5 / 4039 ) .
( 3 ) المقاييس ( 5 / 253 ) ، واللسان ( 5 / 4039 ) والنهاية لابن الأثير ( 4 / 253 ) .
( 4 ) التعريفات ( ص 204 ) وقد نقل ابن المناوي هذا التعريف في التوقيف ( 293 ) .
( 5 ) التوقيف ( 293 ) ، وانظر أيضا المفردات للراغب ( 455 ) .
( 6 ) الكليات ( 778 ) .
( 7 ) التعريفات ( 202 ) .
( 8 ) المفردات ( 450 ) .
( 9 ) استنبطنا هذا التعريف من جملة أقوالهم في تعريف كل من اللهو واللعب .