القنوط
القنوط لغة :
مصدر قولهم : قنط يقنط إذا يئس يأسا شديدا وهو مأخوذ من مادّة ( ق ن ط ) الّتى تدلّ على اليأس من الشّيء ، يقال : قنط يقنط قنوطا ، مثل جلس يجلس جلوسا وكذلك قنط يقنط مثل قعد يقعد فهو قانط ، وفيه لغة ثالثة ، قنط يقنط قنطا مثل تعب يتعب تعبا ، وقناطة فهو قنط . قال تعالى
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( الحجر / 55 ) أي اليائسين من الولد .
وكان إبراهيم ( عليه السّلام ) ، قد يئس من الولد لفرط الكبر « 1 » ، وأمّا قنط يقنط بالفتح فيهما وقنط يقنط بالكسر فيهما فإنّما هو على الجمع بين اللّغتين .
وقال ابن الأثير : القنوط هو أشدّ اليأس من الشّيء . وقيل القنوط : اليأس من الخير ، وقيل : أشدّ اليأس من الشّيء وقيل . شرّ النّاس الّذين يقنّطون النّاس من رحمة اللّه أي يؤيّسونهم « 2 » .
واصطلاحا :
قال في فتح المجيد شرح كتاب التّوحيد : هو استبعاد الفرج واليأس منه ، وهو يقابل الأمن من مكر اللّه ، وكلاهما ذنب عظيم وينافيان كمال التّوحيد « 3 » .
قال المناويّ : القنوط : هو اليأس من الرّحمة « 4 » .
وقال العزّ بن عبد السّلام : القنوط استصغار لسعة رحمة اللّه - عزّ وجلّ - ومغفرته ، وذلك ذنب عظيم وتضييق لفضاء جوده تعالى « 5 » .
الفرق بين اليأس والقنوط ( انظر صفة اليأس )
حكم القنوط :
قال الإمام ابن حجر : سوء الظّنّ باللّه تعالى والقنوط من رحمته من الكبائر . مستدلّا بقوله تعالى ( في القنوط )
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( الحجر / 56 ) ، وقال : عدّ سوء الظّنّ والقنوط كبيرتين مغايرتين لليأس هو ما ذهب إليه الجلال البلقينيّ وغيره . . . والظّاهر أنّ القنوط أبلغ من اليأس ، للتّرقّي إليه في قوله تعالى :
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 10 / 25 ) وقد ذكر قراءات عديدة ليس هنا تفصيلها .
( 2 ) مقاييس اللغة ( 5 / 32 ) ، الصحاح ( 6 / 1155 ) ، النهاية ( 4 / 113 ) .
( 3 ) فتح المجيد ( 359 )
( 4 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 276 ) .
( 5 ) شجرة المعارف والأحوال - العز بن عبد السلام ( 120 ) .