القدوة السيئة
القدوة لغة :
القدوة هي الاسم من الاقتداء ، وكلاهما مأخوذ من مادّة ( ق د و ) الّتي تدلّ على اقتياس بالشّيء واهتداء ، ومقادرة للشّيء حتّى يؤتى به مساويا لغيره ، يقول ابن فارس : ومن ذلك قولهم : هذا قدى رمح أي قيسه ، وفلان قدوة أي يقتدى به ، ومن الباب : فلان يقدو به فرسه ، إذا لزم سنن السّيرة ، وإنّما سمّي ذلك قدوا لأنّه تقدير في السّيرة ، وتقدّى فلان على دابّته ، إذا سار سيرة على استقامة ، وقيل : القدو ( بالكسر ) هو الأصل الّذي يتشعّب منه الفروع « 1 » .
وقال الجوهريّ : القدوة : الإسوة ، يقال : فلان قدوة يقتدى به ، وقد يضمّ فيقال : لي بك قدوة وقدوة وقدة ، ويقال : خذ في هديتك وقديتك . أي فيما كنت فيه ، وأتتنا قادية من النّاس ، أي جماعة قليلة وهم أوّل من يطرأ عليك ، وقال الفيروز آباديّ : القدوة مثلّثة ، وكعدة : ما تسنّنت به ، والقدوى : الاستقامة ، وقال ابن منظور : القدو هو أصل البناء الّذي يتشعّب منه
تصريف الاقتداء ( أي أنّ أصل المادّة ( ق د و ) ، والقدة كالقدوة وجمع القدوة قدى ، وقال ابن الأعرابيّ :
القدوة : التّقدّم ، يقال : فلان لا يقاديه أحد ، ولا يماديه أحد ، ولا يباريه أحد ولا يجاريه أحد ، وذلك إذا برّز في الخلال كلّها ، والقدية : الهدية ، والقدو : القدوم من السّفر ، والقدو أيضا القرب ، وأقدى إذا استوى في طريق الدّين « 2 » .
القدوة اصطلاحا :
قال المناويّ ، القدوة : هي الاقتداء بالغير ومتابعته والتّأسّي به « 3 » .
والقدوة السّيّئة هي : الاقتداء بأهل الباطل ومتابعتهم والتّأسّي بهم في فعل السّيّئات وترك الحسنات « 4 » .
حكم القدوة السيئة :
إنّ من يقتدى بشخص ويتّخذه إماما له فلا شكّ أنّه يحبّه ويتمنّى أن يصير مثله ، ويؤدّي الاقتداء بأهل الباطل إلى محبّتهم والدّفاع عن سيّئاتهم
هامش
( 1 ) المقاييس ( 5 / 66 ) ، الصحاح ( 6 / 2460 ) ، القاموس المحيط ( 1706 ) ( ط . بيروت )
( 2 ) لسان العرب ( 5 / 3556 ) .
( 3 ) التوقيف ( 269 ) .
( 4 ) اقتبسنا هذا التعريف مما ذكره كل من المناوي في التوقيف ( 269 ) وما ذكره العز بن عبد السلام عن الاقتداء بأهل الحق ( انظر شجرة المعارف والأحوال ( ص 344 ) .