والفحش الاسم . ورجل فاحش : ذو فحش . وفي الحديث : « إنّ اللّه يبغض الفاحش المتفحّش » ، فالفاحش ذو الفحش والخنا من قول ، أو فعل ، والمتفحّش الّذي يتكلّف سبّ النّاس ويتعمّده ، وقد تكرّر الفحش والفاحشة والفاحش في الحديث . وهو كلّ ما يشتدّ قبحه من الذّنوب والمعاصي ، قال ابن الأثير : وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزّنا ، ويسمّى الزّنا فاحشة . قال اللّه تعالى :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
( النساء / 19 ) .
قيل : الفاحشة المبيّنة أن تزني فتخرج للحدّ ، وقيل :
الفاحشة خروجها من بيتها بغير إذن زوجها ، وقال الشّافعيّ : أن تبذو على أحمائها بذرابة لسانها فتؤذيهم وتلوك ذلك ، وكلّ خصلة قبيحة ، فهي فاحشة من الأقوال والأفعال ، وكلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش حتّى وإن لم تكن هذه المجاوزة فيما هو شرّ « 1 » .
واصطلاحا :
ما ينفر عنه الطّبع السّليم ويستنقصه العقل المستقيم « 2 » .
وقال الحراليّ : ما يكرهه الطّبع من رذائل الأعمال الظّاهرة ، كما ينكره العقل ويستخبثه الشّرع فيتّفق في حكمه : آيات اللّه الثّلاث من الشّرع والعقل والطّبع « 3 » .
وقال الرّاغب : الفحش والفحشاء : ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال « 4 » .
وقال الكفويّ : الفاحش كلّ شيء تجاوز قدره فهو فاحش ، وكلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ فهو فاحش « 5 » وقال أيضا الفحش : هو عدوان الجواب وعليه قوله لعائشة : « لا تكوني فاحشة » « 6 » . وقال : كلّ فحشاء ذكرت في القرآن فالمراد الزّنا إلّا في قوله تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
( البقرة / 268 ) فإنّ المراد البخل في أداء الزّكاة « 7 » .
حكم الفحش :
ذكر ابن حجر : أنّ ملازمة الشّرّ والفحش من الكبائر مستدلّا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ شرّ النّاس عند اللّه منزلة يوم القيامة من ودعه ( تركه ) النّاس اتّقاء فحشه ( الحديث رقم 1 ) ، وبما روي عن أحمد بن حنبل من أنّ الفحش والتّفحّش ليس من الإسلام في شيء ، وأنّ أحسن النّاس إسلاما أحسنهم خلقا « 8 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإساءة - البذاءة الزنا - سوء الخلق - الفجور - العصيان - العدوان - إطلاق البصر - القذف - الفسوق - انتهاك الحرمات .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإيمان - حسن الخلق - العفة - حفظ الفرج - النزاهة - الكلم الطيب - التقوى - الاستقامة - غض البصر - تعظيم الحرمات - الطاعة ] .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 6 / 325 - 326 ) .
( 2 ) التعريفات للجرجاني ( 171 ) .
( 3 ) التوقيف ( 257 ) .
( 4 ) المفردات ( 373 ) ، وأخذ ابن المناوي عنه هذا التعريف .
( 5 ) الكليات ( 675 ) .
( 6 ) المرجع السابق ( 697 ) .
( 7 ) المرجع السابق ( 674 ) .
( 8 ) الزواجر ( 152 ، 153 ) .