الغلو
الغلو لغة :
الغلوّ : مصدر قولهم : غلا في الأمر يغلو غلوّا ، أي جاوز فيه الحدّ ، يقول ابن فارس الغين واللّام والحرف المعتلّ أصل صحيح في الأمر يدلّ على ارتفاع ومجاوزة قدر . يقال : غلا السّعر يغلو غلاء ، وذلك ارتفاعه ، وغلا الرّجل في الأمر غلوّا إذا جاوز حدّه ، وقيل : مجاوزة الحدّ إذا كانت في السّعر فهي غلاء ، وإذا كانت في القدر والمنزلة فهي غلوّ ، وفي السّهم غلو ، وأفعالها جميعا غلا يغلو ، قال تعالى :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
( النساء / 171 ) قال القرطبيّ : المراد غلوّ اليهود في عيسى حتّي قذفوا مريم ، وغلوّ النّصارى فيه حتّى جعلوه إلها « 1 » .
وفي الحديث : « إيّاكم والغلوّ في الدّين » أي التّشدّد فيه ومجاوزة الحدّ ، ومنه الحديث : « وحامل القرآن غير الغالي فيه ، ولا الجافي عنه » ، إنّما قال ذلك لأنّ من آدابه وأخلاقه الّتي أمر بها القصد في الأمور ، وخير الأمور ، أوساطها .
والغلواء بالضّمّ وفتح اللّام ، ويسكّن : الغلوّ ،
وهو التّجاوز ، يقال : خفّف من غلوائك . وغلا في الدّين غلوّا من باب قعد ، تصلّب وشدّد حتّى جاوز الحدّ . . . وغالى في أمره مغالاة ، بالغ « 2 » .
وقال ابن منظور : يقال غلا يغلو غلوّا وغلواء وغلانية وغلانيا . والغلاء : الارتفاع ومجاوزة القدر في كلّ شيء والإفراط فيه . فيقال للشّيء إذا ارتفع قد غلا .
قال ذو الرّمّة :
فما زال يغلو حبّ ميّة عندنا * ويزداد حتّى لم نجد ما نزيدها
ويقال : غلا النّبت : إذا ارتفع وعظم والتفّ « 3 » .
واصطلاحا :
قال المناويّ : الغلوّ : مجاوزة الحدّ ، والغلوّ في الدّين التّصلّب والتّشدّد فيه حتّى مجاوزة الحدّ « 4 » .
وقال القرطبيّ : الغلوّ في الدّين : الإفراط فيه كما أفرطت اليهود والنّصارى في عيسى ، غلوّ اليهود في عيسى قولهم : ليس ولد رشدة ، وغلوّ النّصارى قولهم :
إنّه إله « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 6 / 16 ) .
( 2 ) الصحاح ( 6 / 2448 ) ، المقاييس ( 4 / 388 ) ، المفردات ( 365 ) ، اللسان ( 5 / 3290 ، 3291 ) ، التاج ( 20 ، 22 ) ، المصباح ( 172 ) .
( 3 ) لسان العرب ( 6 / 3290 ) .
( 4 ) التوقيف ( 253 ) بتصرف .
( 5 ) تفسير القرطبي ( 6 / 77 ) .