ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسلّ شطبة « 1 » . ويشبعه ذراع الجفرة « 2 » . بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها وطوع أمّها . وملء كسائها وغيظ جارتها .
جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع ؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا « 3 » ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا « 4 » ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا . قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض .
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين . يلعبان من تحت خصرها برمّانتين . فطلّقني ونكحها . فنكحت بعده رجلا سريّا ركب شريّا . وأخذ خطّيّا . وأراح عليّ نعما ثريّا . وأعطاني من كلّ رائحة زوجا . قال : كلي أمّ زرع وميري أهلك . فلو جمعت كلّ شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » ) * « 5 » .
4 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال « سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ العمل أفضل ؟ قال : إيمان باللّه وجهاد في سبيله . قلت : فأيّ الرّقاب أفضل ؟
قال : أعلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها : قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تعين ضائعا ، أو تصنع لأخرق « 6 » . قال :
فإن لم أفعل ؟ قال : تدع النّاس من الشّرّ ، فإنّها صدقة تصّدّق بها على نفسك » ) * « 7 » .
5 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل نكحت يا جابر ؟ قلت : نعم . قال : ماذا ؟ أبكرا أم ثيّبا ؟ قلت :
لا . بل ثيّبا . قال : « فهلّا جارية تلاعبك » . قلت :
يا رسول اللّه ، إنّ أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات كنّ لي تسع أخوات ، فكرهت أن أجمع إليهنّ جارية خرقاء « 8 » مثلهنّ ، ولكن امرأة تمشّطهنّ وتقوم عليهنّ .
قال : « أصبت » ) * « 9 » .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( الحمق )
1 - * ( تلا عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - هذه الآية
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
؟ قال : الحمق يا ربّ » ) * « 10 » .
2 - * ( وقال عليّ - رضي اللّه عنه - : « ليس من أحد إلّا وفيه حمقة فبها يعيش » ) * « 11 » .
3 - * ( عن مجاهد ، قال : كنت عند ابن
هامش
( 1 ) مضجعه كمسل شطبة : مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل . والشطبة ما شطب من جريد النخل ، أي شق . وهي السعفة .
( 2 ) وتشبعه ذراع الجفرة : الذراع مؤنثة وقد تذكّر . والجفرة الأنثى من أولاد المعز . وقيل من الضأن . وهي ما بلغت أربعة اشهر وفصلت عن أمها . والذكر جفر . لأنه جفر جنباه ، أي عظما . والمراد أنه قليل الأكل . والعرب تمدح به .
( 3 ) لا تبث حديثنا تبثيثا : أي لا تشيعه وتظهره ، بل تكتم سرنا وحديثنا كله .
( 4 ) ولا تنقث ميرتنا تنقيثا : الميرة الطعام المجلوب . ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به . ومعناه وصفها بالأمانة .
( 5 ) البخاري - الفتح 9 ( 5189 ) . ومسلم ( 2448 ) واللفظ له .
( 6 ) الأخرق : الأحمق .
( 7 ) البخاري - الفتح 5 ( 2518 ) واللفظ له . ومسلم ( 84 ) .
( 8 ) خرقاء : حمقاء .
( 9 ) البخاري - الفتح 7 ( 4052 ) .
( 10 ) أخبار الحمقى ( 25 ) .
( 11 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .