من كيد عدوّه فسمّي عدوّا لذلك ، كالأولاد والأزواج ، ولذلك قال - عزّ وجلّ - :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
. ( التغابن / 14 )
فقد جعل هؤلاء أعداء الإنسان لمّا كانوا سببا لإهلاكه الأخرويّ لما يرتكبه من المعاصي من أجلهم فيؤدّي ذلك إلى هلاك الأبد الّذي هو شرّ من إهلاك المعادي المناصب إيّاه .
واعلم أنّه يكون بعض النّاس مشاركا للشّيطان في المعاداة فسمّى اللّه تعالى الأعداء شياطين في قوله :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
( الأنعام / 112 ) ، وقد سمّى كلّ ما يتأذّى به شيطانا « 1 » .
العدوان اصطلاحا :
قال المناويّ : العدوان أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال « 2 » .
قال الجرجانيّ : العداوة : أن يتمكّن في القلب قصد الإضرار والانتقام « 3 » .
وقال الرّاغب : العدوّ هو الّذي يتحرّى اغتيال الآخر ويضادّه فيما يؤدّي إلى ضرره « 4 » .
من معاني كلمة « العدوان » في القرآن الكريم :
قال ابن الجوزيّ - رحمه اللّه تعالى - : ذكر بعض المفسّرين أنّ العدوان في القرآن على وجهين :
أحدهما : الظّلم الصّراح ، ومنه قوله تعالى في البقرة :
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( آية / 85 ) وفي المائدة :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( آية / 2 ) .
والثّاني : السّبيل : ومنه قوله تعالى في البقرة :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
( آية / 193 ) .
وفي القصص :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
( آية / 28 ) « 5 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإجرام - الإرهاب - الإساءة - البغي - الحرب والمحاربة - الطغيان - الظلم - العتو - الفجور .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : السلم - تكريم الإنسان - حسن المعاملة - المراقبة - الصفح - التناصر - حسن العشرة ] .
هامش
( 1 ) الذريعة ( 259 - 261 ) .
( 2 ) التوقيف ( 238 ) .
( 3 ) التعريفات ( 152 ) .
( 4 ) الذريعة ( 259 ) .
( 5 ) نزهة الأعين النواظر ( 432 - 433 ) .