[ حرف الظاء ]
الظلم
الظّلم لغة :
الظّلم اسم من ظلمه ظلما ، من باب ضرب ، ومظلمة بفتح الميم وكسر اللّام ، وتجعل المظلمة اسما لما تطلبه عند الظّالم ، كالظّلامة بالضّمّ ، وظلّمته بالتّشديد ، نسبته إلى الظّلم ، وأصل الظّلم ، وضع الشّيء في غير موضعه ، وفي المثل « من استرعى الذّئب فقد ظلم » « 1 » .
وأصل المادّة يدلّ على أصلين ، يقول ابن فارس :
« الظّاء واللّام والميم أصلان صحيحان ، أحدهما خلاف الضّياء والنّور ، والآخر : وضع الشّيء غير موضعه تعدّيا ، فالأوّل : الظّلمة ، والجمع ظلمات . والظّلام : اسم الظّلمة ، وقد أظلم المكان إظلاما ، والأصل الآخر ، ظلمه يظلمه ظلما . والأصل فيه ، وضع الشّيء في غير موضعه ، ويقال : ظلّمت فلانا ، نسبته إلى الظّلم ، وظلمت فلانا فاظّلم ، وانظلم ، إذا احتمل الظّلم ، والأرض المظلومة ، الّتي لم تحفر قطّ ، ثمّ حفرت ، وذلك التّراب ظليم . والظّلامة : ما تطلبه من مظلمتك عند الظّالم ، وقد ظلم وطبه ، إذا سقى منه ، قبل أن يروب ويخرج زبده ، ويقال لذلك اللّبن ظلايم أيضا « 2 » .
ويقول الجوهريّ : « ظلمه يظلمه ظلما ومظلمة ، وأصله ، وضع الشّيء في غير موضعه والظّلامة الآيات / الأحاديث / الآثار 190 / 68 / 19
والظّليمة والمظلمة : ما تطلبه عند الظّالم ، وهو اسم ما أخذ منك وتظلّمني فلان ، أي ظلمني مالي ، وتظلّم منه ، أي اشتكى ظلمه .
وانظلم ، أي احتمل الظّلم ، والظّلّيم بالتّشديد : الكثير الظّلم « 3 » .
وقيل : الظّلم التّصرّف فيما لا يملك التّصرّف فيه ، ويقال في مجاوزة الحقّ . ويقال في الكثير والقليل . ولهذا يستعمل في الذّنب الكبير والذّنب الصّغير . ومن أمثال العرب : من أشبه أباه فما ظلم ، قال الأصمعيّ : ما ظلم أي ما وضع الشّبه في غير موضعه . وفي المثل : من استرعى الذّئب فقد ظلم ، وفي الحديث « لزموا الطّريق فلم يظلموه » أي لم يعدلوا عنه . وأصل الظّلم : الجور ومجاوزة الحدّ ، ومنه في حديث الوضوء « فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم » أي أساء الأدب بتركه السّنّة والتأدّب بأدب الشّرع ، وظلم نفسه بما نقصها من الثّواب بترداد المرّات من الوضوء . والظّلم : النّقص .
قال تعالى :
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
( الكهف / 33 ) .
والظّلم : الشّرك ، وفي التّنزيل العزيز :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
( الأنعام / 82 ) أي بشرك . وقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( لقمان / 13 ) يعني أنّ اللّه تعالى المحيي المميت الرّزّاق المنعم وحده
هامش
( 1 ) المصباح المنير ( 146 ) .
( 2 ) المقاييس ( 3 / 468 ، 469 ) .
( 3 ) الصحاح ( 5 / 1977 ) .