استنادا إلى ما تضمّنته من إثبات ، فإنّها تحمل حينئذ إثم جريمتين كبريين في آن واحد .
الجريمة الأولى : عدم تأديتها وظيفتها الطّبيعيّة الأولى .
الجريمة الثّانية : قيامها بجريمة ، تهضم فيها الحقوق ، ويظلم فيها البرآء ، ويستعان بها على الإثم والبغي والعدوان « 1 » .
الزور اصطلاحا :
قال أبو هلال العسكريّ : الزّور هو الكذب الّذي قد سوّي وحسّن في الظّاهر ليحسب أنّه صدق وهو من قولك : زوّرت الشّيء إذا سوّيته وحسّنته « 2 » .
قال الحافظ ابن حجر : وضابط الزّور وصف الشّيء على خلاف ما هو به : وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل ، وقد يضاف إلى الشّهادة فيختصّ بها « 3 » .
شهادة الزور اصطلاحا :
وقال القرطبيّ : شهادة الزّور هي الشّهادة بالكذب ليتوصّل بها إلى الباطل من إتلاف نفس أو أخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال « 4 » .
حكم شهادة الزور :
قال الإمام الذّهبيّ - بعد أن ذكر أنّها من الكبائر - : إنّ شاهد الزّور قد ارتكب عظائم :
أحدها : الكذب والافتراء .
ثانيها : أنّه ظلم الّذي شهد عليه حتّى أخذ بشهادته ماله وعرضه وروحه ( أحيانا ) .
ثالثها : أنّه ظلم الّذي شهد له بأن ساق إليه المال الحرام فأخذه بشهادته فوجبت له النّار ، مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قضيت له من مال أخيه بغير حقّ فلا يأخذه ، فإنّما أقطع له قطعة من النّار » .
رابعها ، أنّه أباح ما حرّم اللّه تعالى ، وعصمه من المال والدّم والعرض « 5 » .
وقال ابن حجر : عدّ شهادة الزّور وقبولها ، كلاهما من الكبائر . وقد صرّحوا بذلك في الشّهادة ، وقياس الثّانية ( أي قبول شهادة الزّور ) أن تكون كذلك ، وحكى بعضهم الإجماع على أنّ شهادة الزّور كبيرة ولا فرق بين أن يكون المشهود به قليلا أو كثيرا فضلا عن هذه المفسدة القبيحة الشّنيعة جدّا « 6 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الأذى - الإساءة - الافتراء - الإفك - البهتان - الكذب - الخيانة - اتباع الهوى - الظلم .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : إقامة الشهادة - الأمانة - الصدق - الكلم الطيب - المسؤولية - الإنصاف - العدل والمساواة - الشهامة ] .
هامش
( 1 ) الأخلاق الإسلامية ( 1 / 546 ) .
( 2 ) مخطوط تنبيه الطالب لفهم ابن الحاجب . باب الزاي فصل الواو . المخطوط من تأليف : أبي عبد اللّه عز الدين محمد ابن عبد السلام بن إسحاق الأموي المالكي . مكتبة مركز إحياء التراث رقم ( 602 ) فقه عام .
( 3 ) فتح الباري ( 5 / 426 ) .
( 4 ) السابق ، الصفحة نفسها .
( 5 ) الكبائر للذّهبي ( 79 ) .
( 6 ) الزواجر ( 335 ) بتصرف يسير .