المعروف ، وأن تكلّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ، إنّ ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف السّاق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإيّاك وإسبال الإزار ، فإنّها من المخيلة « 1 » ، وإنّ اللّه لا يحبّ المخيلة ، وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيّره بما تعلم فيه ؛ فإنّما وبال ذلك « 2 » عليه » ) * « 3 » .
6 - * ( عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتّى يعمله » ) * « 4 » . قال أحمد : من ذنب قد تاب منه .
7 - * ( عن البراء - رضي اللّه عنه - قال :
نزلت هذه الآية فينا ، كانت الأنصار إذا حجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ، ولكن من ظهورها ، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه ، فكأنّه عيّر بذلك ، فنزلت :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
( البقرة / 189 ) * « 5 » .
من الآثار الواردة في ذمّ ( الشماتة )
1 - * ( عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال : جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليّ يعوده ، فقال له عليّ :
أعائدا جئت أم شامتا ؟ قال : لا ، بل عائدا ، قال :
فقال له عليّ : إن كنت جئت عائدا فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا عاد الرّجل أخاه المسلم مشى في خرافة « 6 » الجنّة حتّى يجلس ، فإن جلس غمرته الرّحمة ، فإن كان غدوة صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي ، وإن كان مساء صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح » ) * « 7 » .
2 - * ( قال الشّاعر :
إذا ما الدّهر جرّ على أناس * كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا
) * « 8 » .
من مضار ( الشماتة )
( 1 ) تسخط اللّه عزّ وجلّ والملائكة المقرّبين .
( 2 ) تنبأ عن سوء خلق الشّامت .
( 3 ) دليل على انتزاع الرّحمة من القلوب .
( 4 ) تورث العداوة والبغضاء .
( 5 ) سبيل إلى تفكّك المجتمع وتمزيقه .
( 6 ) الشّماتة خلق ذميم وصاحبه مبغوض من اللّه والنّاس .
هامش
( 1 ) من المخيلة : أي الخيلاء .
( 2 ) وبال ذلك : أي إثمه .
( 3 ) أبو داود ( 4084 ) ، وقال الألباني ( 2 / 769 ) برقم ( 3442 ) : صحيح ، والترمذي ( 2722 ) .
( 4 ) الترمذي ( 2505 ) وقال : حسن غريب . والمنذري في الترغيب ( 3 / 310 ، 311 ) .
( 5 ) البخاري - الفتح 3 ( 1803 ) .
( 6 ) خرافة الجنة : بكسر الخاء ، قال المنذري : أي في اجتناء ثمر الجنة .
( 7 ) أحمد ( 1 / 81 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 2 / 42 ) : إسناده صحيح ، وانظر المنذري في الترغيب ( 4 / 320 ) . ورد هذا الأثر في سياقه حديث والمقصود الاستشهاد بالأثر .
( 8 ) الجامع لأحكام القرآن ( 7 / 291 ) .