كنت لأظنّ حين أنزل اللّه
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( التوبة / 33 ) أنّ ذلك تامّا . قال : « إنّه سيكون من ذلك ما شاء اللّه ، ثمّ يبعث اللّه ريحا طيّبة فتوفّى « 1 » كلّ من في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم » ) * « 2 » .
60 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ، أنّه قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! . ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعه يوم الخميس فقال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا » . فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع . فقالوا : هجر رسول اللّه « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« دعوني ، فالّذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » ، وأوصى عند موته بثلاث : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . ونسيت الثّالثة » ) * « 4 » .
الأحاديث الواردة في ذمّ ( الشرك ) معنى
61 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رجل يا رسول اللّه ، أيّ الذّنب أكبر عند اللّه ؟ قال : « أن تدعو للّه ندّا وهو خلقك » قال :
ثمّ أيّ ؟ قال : « ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » قال : ثمّ أيّ ؟ قال : « ثمّ أن تزاني حليلة جارك » .
فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - تصديقها
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
( الفرقان / 68 ) » ) * « 5 » .
62 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم السّاعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة » « 6 » .
وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهليّة بتبالة « 7 » ) * « 8 » .
هامش
( 1 ) توفّى أصلها تتوفّى حذفت إحدى التاءين تخفيفا .
( 2 ) مسلم ( 2907 ) .
( 3 ) هجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . الأصل أهجر بهمزة استفهام أي اختلف كلامه بسبب المرض أي هل تغير كلامه واختلط . وإنما جاء هذا من قائله استفهاما للإنكار على من قال : لا تكتبوا أي لا تتركوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يهجر .
( 4 ) البخاري - الفتح 6 ( 3053 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1637 ) .
( 5 ) البخاري - الفتح 12 ( 6861 ) ، ومسلم ( 86 ) .
( 6 ) تضطرب أليات نساء دوس : الأليات : الأعجاز ، والمراد يضطربن من الطواف حول ذي الخلصة أي يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام ، ودوس قبيلة من اليمن .
( 7 ) وتبالة : اسم موضع باليمن .
( 8 ) مسلم ( 2906 ) .