سوء الخلق
سوء الخلق لغة :
السّوء اسم من ساءه سوءا ، بالفتح - ومساءة ، ومسائية . نقيض سرّه ، يقول ابن فارس : « فأمّا السّين والواو والهمزة فهي من باب القبح ، تقول : رجل أسوأ ، أي قبيح ، وامرأة سواء ، أي قبيحة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« سواء ولود خير من حسناء عقيم » ولذلك سمّيت السّيّئة سيّئة » وقولهم ساءه يسوءه أي فعل به ما يكره وأساء إليه نقيض أحسن ، والسّواى : نقيض الحسنى ، وفي القرآن
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
( الروم / 10 ) والسّوأة : العورة ، والفاحشة ، وسؤت الرّجل سواية ومساية : - مخفّفان - ، أي ساءه ما رآه منّي . وتقول من السّوء استاء الرّجل ، كما تقول من الغمّ اغتمّ .
ويقال : ساء ما فعل فلان ، أي قبح صنيعه صنيعا . والسّوء : الفجور والمنكر ، وسؤت له وجهه قبحته ، ويقال : أسأت به ، وإليه ، وعليه ، وله .
وقال - عزّ من قائل -
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
( الإسراء / 7 ) ، ويقال : هو سيّىء إذا قبح والأنثى سواء أي قبيحة . والسّواء : المرأة المخالفة ، والسّوأة السّواء ، الخلّة القبيحة ، وكلّ كلمة قبيحة أو فعلة قبيحة فهي سواء .
الآيات / الأحاديث / الآثار
/ 9 / 16
وأساء الرّجل إساءة خلاف أحسن ، وأساء الشّيء ، أفسده ، ولم يحسن عمله ، وفي المثل : أساء كاره ما عمل . والسّيّئة : الخطيئة ، والسّوء اسم جامع للآفات والدّاء ، ويقال : لا خير في قول السّوء . وقيل :
هو الفجور والمنكر « 1 » .
سوء الخلق اصطلاحا :
يؤخذ ممّا ذكره الجرجانيّ عن الخلق - حسنه وسيّئه - أنّ سوء الخلق : عبارة عن هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال القبيحة بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة « 2 » .
ويرى ابن تيميّة في نظرته الخلقيّة ، أنّ مفهوم الأخلاق يرتبط بالإيمان ، وما ينبثق عنه . ومن ثمّ يقوم هذا المفهوم عنده على عدّة عناصر وهي :
1 - الإيمان باللّه وحده خالقا ورازقا بيده الملك .
2 - معرفة اللّه - سبحانه وتعالى - معرفة تقوم على أنّه وحده - سبحانه - المستحقّ للعبادة .
3 - حبّ اللّه - سبحانه وتعالى - حبّا يستولي على مشاعر الإنسان بحيث لا يكون ثمّة محبوب مراد سواه سبحانه .
4 - وهذا الحبّ يستلزم أن تتوحّد إرادة
هامش
( 1 ) الصحاح ( 1 / 55 - 56 ) ، والمقاييس ( 3 / 113 ) ، واللسان ( 3 / 2138 ، 2139 ، 2140 ) .
( 2 ) التعريفات للجرجاني ( 106 ) .