السّارق حدّا ) « 1 » . وقال ابن قدامة : لا قطع إلّا فيما قيمته ثلاثة دراهم « 2 » .
وقال الكفويّ : السّرقة : أخذ مال معتبر من حرز أجنبيّ لا شبهة فيه خفية وهو قاصد للحفظ ، في نومه أو غفلته « 3 » .
الفرق بين السرقة والطر ( النهب ) والنبش :
قال الكفويّ : الطّرّ أخذ مال الغير وهو حاضر يقظان قاصد حفظه ، وجناية الطّرّ أقوى لزيادة فعله على فعل السّارق . فيثبت وجوب القطع فيه بالطّريق الأولى ، وذلك بخلاف النّبّاش ( للقبور ) ، الّذي يأخذ مالا من حرز ناقص خفية ، فيكون فعله أدنى من فعل السّارق ، فلا يلحق به حدّ ، ولا يقطع عند أبي حنيفة ومحمّد ، خلافا لأبي يوسف رحمهم اللّه « 4 » .
حكم السرقة :
السّرقة من الكبائر الّتي يجب فيها الحدّ . وقد عدّها الذّهبيّ الكبيرة الثّالثة والعشرين ، ونقل عن ابن شهاب قوله : نكّل اللّه بالقطع في سرقة أموال النّاس .
واللّه عزيز في انتقامه من السّارق حكيم فيما أوجبه من قطع يده ، ولا تنفع السّارق توبته إلّا أن يردّ ما سرقه ، فإن كان مفلسا تحلّل من صاحب المال « 5 » .
وقال ابن حجر : عدّ السّرقة من الكبائر هو ما اتّفق عليه العلماء ، وهو ما صرّحت به الأحاديث ، والظّاهر أنّه لا فرق في كونها كبيرة بين الموجبة للقطع ، وعدم الموجبة له لشبهة لا تقتضي حلّ الأخذ ، كأن سرق حصر مسجد ، أو سرق مالا غير محرّز ، وقال الحليميّ : وسرقة الشّيء التّافه صغيرة ، فإن كان المسروق منه مسكينا لا غنى به عمّا أخذ منه صارت كبيرة وإن لم توجب الحدّ . . قال : وأخذ أموال النّاس بغير حقّ كبيرة ، فإن كان المأخوذ ماله فقيرا أو أصلا للآخذ أو أخذ قهرا ، أو كرها ، أو على سبيل القمار فهو فاحشة ، فإن كان المأخوذ شيئا تافها والمأخوذ منه غنيّا لا يتبيّن عليه من ذلك ضرر ، فذلك صغيرة « 6 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : أكل الحرام .
التطفيف - الرشوة - الغش - الغلول - اتباع الهوى - انتهاك الحرمات - الطمع .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الاستقامة - الشرف - العفة - القناعة - النزاهة - أكل الطيبات - الأمانة - المراقبة - تعظيم الحرمات - الصلاح ] .
هامش
( 1 ) التعريفات ( 123 ) بتصرف .
( 2 ) المغني لابن قدامة ( 12 / 418 ) ، وفي القدر الذي يوجب القطع اختلاف في المذاهب .
( 3 ) الكليات ( 514 ) .
( 4 ) المرجع السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 5 ) الكبائر ( 98 ) .
( 6 ) الزواجر ( 564 ) .