الأحاديث الواردة في ذمّ ( السخرية )
1 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لأعلم آخر أهل النّار خروجا منها ، وآخر أهل الجنّة دخولا ، رجل يخرج من النّار حبوا « 1 » ، فيقول اللّه : اذهب فادخل الجنّة .
فيأتيها فيخيّل إليه أنّها ملأى ، فيرجع فيقول : يا ربّ ، وجدتها ملأى ، فيقول اللّه تبارك وتعالى له : اذهب فادخل الجنّة : قال : فيأتيها فيخيّل إليه أنّها ملأى ، فيرجع فيقول : يا ربّ ، وجدتها ملأى ، فيقول اذهب فادخل الجنّة فإنّ لك مثل الدّنيا وعشرة أمثالها ، أو إنّ لك عشرة أمثال الدّنيا - فيقول تسخر منّي ( أو تضحك منّي ) وأنت الملك ؟ » . فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك حتّى بدت نواجذه « 2 » . وكان يقال : ذلك أدنى أهل الجنّة منزلة ) * « 3 » .
2 - * ( عن أمّ هانيء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
( العنكبوت / 29 ) قال : « كانوا يخذفون « 4 » أهل الأرض ويسخرون منهم » ) * « 5 » .
3 - * ( عن يعلى بن أميّة قال : جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه جبّة وعليه درع من زعفران ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أحرمت فيما ترى ، والنّاس يسخرون منّي وأطرق هنيهة ، قال : ثمّ دعاه ، فقال :
« اخلع عنك هذه الجبّة واغسل عنك هذا الزّعفران ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجّك » ) * « 6 » .
4 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق الأرز « 7 » فليكن مثله » ، قالوا : يا رسول اللّه ، وما صاحب فرق الأرز ؟ . قال : « خرج ثلاثة فغيّمت عليهم السّماء ، فدخلوا غارا ، فجاءت صخرة من أعلى الجبل حتّى طبّقت « 8 » الباب عليهم ، فعالجوها ، فلم يستطيعوها ، فقال بعضهم لبعض : لقد وقعتم في أمر عظيم ، فليدع كلّ رجل بأحسن ما عمل ، لعلّ اللّه تعالى أن ينجينا من هذا . فقال أحدهم : اللّهمّ إنّك تعلم أنّه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت أحلب حلابهما ، فأجيئهما وقد ناما ، فكنت أبيت قائما
هامش
( 1 ) حبوا : قال أهل اللغة : الحبو : المشي على اليدين والرجلين ، أو اليدين والركبتين ، وربما قالوا على يديه ومقعدته .
( 2 ) نواجذه : أنيابه وقيل الأضراس .
( 3 ) البخاري / الفتح 11 / حديث رقم ( 6571 ) واللفظ له . ومسلم حديث رقم ( 308 ) .
( 4 ) يخذفون : أصل الخذف رميك بحصاة تكون بين سبابتك : أي يحقرونهم وينبذونهم .
( 5 ) الترمذي / كتاب التفسير حديث رقم ( 3190 ) واللفظ له ، وأحمد 6 / 341 ، 424 . وقد أطال الأرناؤوط الكلام عليه في « جامع الأصول » ( 2 / 297 - 298 ) فليراجع .
( 6 ) أحمد ( 4 / 242 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 3 / 205 ) : هو في الصحيح باختصار ، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح .
( 7 ) فرق أرز : مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وهي اثنا عشر مدا .
( 8 ) طبقت الباب : غطته .