آخر قد اشترى غنما أو خلفات « 1 » ، وهو منتظر ولادها « 2 » . قال : فغزا . فأدنى للقرية « 3 » حين صلاة العصر . أو قريبا من ذلك . فقال للشّمس : أنت مأمورة ، وأنا مأمور . اللّهمّ احبسها عليّ شيئا « 4 » .
فحبست عليه حتّى فتح اللّه عليه . قال : فجمعوا ما غنموا . فأقبلت النّار « 5 » لتأكله . فأبت أن تطعمه .
فقال : فيكم غلول . فليبايعني من كلّ قبيلة رجل .
فبايعوه . فلصقت يد رجل بيده . فقال : فيكم الغلول .
فلتبايعني قبيلتك . فبايعته . قال : فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة . فقال : فيكم الغلول . أنتم غللتم . قال :
فأخرجوا له مثل رأس بقرة « 6 » من ذهب . قال :
فوضعوه في المال وهو بالصّعيد « 7 » . فأقبلت النّار فأكلته . فلم تحلّ الغنائم لأحد من قبلنا . ذلك بأنّ اللّه تبارك وتعالى - رأى ضعفنا وعجزنا ، فطيّبها « 8 » لنا » ) * « 9 » .
23 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال اللّه : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة :
رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) * « 10 » .
24 - * ( عن بريدة - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة « 11 » ، أوصاه في خاصّته « 12 » بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا . ثمّ قال : « اغزوا باسم اللّه . في سبيل اللّه . قاتلوا من كفر باللّه . اغزوا ولا تغلّوا « 13 » . ولا تغدروا « 14 » ولا
هامش
( 1 ) خلفات : جمع خلفة ككلمة وكلمات وهي الحامل من الإبل .
( 2 ) ولادها : أي نتاجها . وقال النووي : وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها . ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها . لأن ذلك يضعف عزمه ، ويفوت كمال بذل وسعه .
( 3 ) فأدنى للقرية : فأدنى . بهمزة قطع . كذا هو في جميع النسخ : فأدنى رباعي إما أن يكون تعدية لدنا ، أي قرب ، فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية . وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها . من قولهم : أدنت الناقة إذا حان نتاجها . ولم يقولوه في غير الناقة .
( 4 ) اللهم احبسها : قال القاضي : اختلف في حبس الشمس المذكور هنا . فقيل : ردت على أدراجها . وقيل : وقفت ولم ترد . وقيل : أبطىء بحركتها .
( 5 ) فأقبلت النار : أي من جانب السماء لتأكله ، كما هو السنّة في الأمم الماضية ، لغنائمهم وقرابينهم المتقبلة .
( 6 ) فأخرجوا له مثل رأس بقرة : أي كقدره أو كصورته من ذهب كانوا غلوه وأخفوه .
( 7 ) بالصعيد : يعني وجه الأرض .
( 8 ) فطيبها : أي جعلها لنا حلالا بحتا ، ورفع عنا محقها بالنار ، تكرمة لنا .
( 9 ) مسلم ( 1747 ) .
( 10 ) البخاري - الفتح 4 ( 2227 ) .
( 11 ) سرية : هي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه . وقيل : هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا : سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها . وهي فعيلة بمعنى فاعلة . يقال : سرى وأسرى ، إذا ذهب ليلا .
( 12 ) في خاصته : أي في حق نفس ذلك الأمير خصوصا .
( 13 ) ولا تغلوا : من الغلول . ومعناه الخيانة في الغنم . أي لا تخونوا في الغنيمة .
( 14 ) ولا تغدروا : أي ولا تنقضوا العهد .