الأحاديث الواردة في ذمّ ( الجزع ) معنى
8 - * ( عن سهل بن سعد - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
« من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إلى هذا ، فأتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشدّ النّاس على المشركين حتّى جرح فاستعجل الموت ، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتّى خرج من بين كتفيه ، فأقبل الرّجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسرعا فقال : أشهد أنّك رسول اللّه . فقال : وما ذاك ؟ قال قلت لفلان من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النّار فلينظر إليه - وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين - فعرفت أنّه لا يموت على ذلك . فلمّا جرح استعجل الموت فقتل نفسه . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند ذلك : « إنّ العبد ليعمل عمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة ، ويعمل عمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار ، وإنّما الأعمال بالخواتيم » ) * « 1 » .
9 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
شهدنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر فقال لرجل ممّن يدّعي الإسلام : هذا من أهل النّار . فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل قتالا شديدا فأصابته جراحة ، فقيل : يا رسول اللّه ، الّذي قلت إنّه من أهل النّار فإنّه قاتل اليوم قتالا شديدا ، وقد مات . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النّار . قال :
فكاد بعض النّاس أن يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنّه لم يمت ، ولكنّ به جراحا شديدة ، فلمّا كان من اللّيل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه . فأخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال : اللّه أكبر . أشهد أنّي عبد اللّه ورسوله .
ثمّ أمر بلالا فنادى في النّاس : إنّه لا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة وإنّ اللّه ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر » ) * « 2 » .
10 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الّذي يخنق نفسه يخنقها في النّار « 3 » والّذي يطعنها يطعنها في النّار » ) * « 4 » .
11 - * ( عن جابر بن سمرة - رضي اللّه عنه - قال : مرض رجل فصيح عليه ، فجاء جاره إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّه قد مات . قال : ما يدريك ؟ قال : أنا رأيته . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه لم يمت . . . الحديث وفيه :
ثمّ انطلق الرّجل فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه فانطلق إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره أنّه قد مات . فقال : ما يدريك ؟ قال : رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه . قال :
أنت رأيته ؟ قال : نعم قال : إذا لا أصلّي عليه » ) * « 5 » .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 11 ( 6607 ) واللفظ له . ومسلم ( 112 ) .
( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3062 ) واللفظ له . ومسلم ( 111 ) .
( 3 ) واضح أن في الكلام إيجازا بالحذف والتقدير : الذي يخنق نفسه ، أي حذف الموصول وبقيت صلته .
( 4 ) البخاري - الفتح 3 ( 1365 ) .
( 5 ) أبو داود ( 3185 ) . وهو عند مسلم مختصرا .