اقترب ، فاتّقي اللّه واصبري ، فإنّي نعم السّلف أنا لك .
قالت : فبكيت بكائي الّذي رأيت . فلمّا رأى جزعي سارّني الثّانية قال : يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين ، أو سيّدة نساء هذه الأمّة ؟ » ) * « 1 » .
5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمّه : « قل : لا إله إلّا اللّه أشهد لك بها يوم القيامة » قال : لولا أن تعيّرني قريش .
يقولون : إنّما حمله على ذلك الجزع ، لأقررت بها عينك .
فأنزل اللّه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
( القصص / 56 ) » ) * « 2 » .
6 - * ( عن صهيب - رضي اللّه عنه - قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى العصر همس - والهمس في بعض قولهم تحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم - فقيل له :
إنّك يا رسول اللّه إذا صلّيت العصر همست قال : إنّ نبيّا من الأنبياء كان أعجب بأمّته فقال : من يقوم لهؤلاء ؟ فأوحى اللّه إليه أن خيّرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلّط عليهم عدوّهم ، فاختار النّقمة فسلّط عليهم الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفا . قال :
وكان إذا حدّث بهذا الحديث حدّث بهذا الحديث الآخر . قال : كان ملك من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له ، فقال الكاهن : انظروا لي غلاما فهما - أو قال فطنا لقنا - فأعلّمه علمي هذا . . .
الحديث ، وفيه : فقال الغلام للملك : إنّك لا تقتلني حتّى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني : باسم اللّه ربّ هذا الغلام . قال : فأمر به فصلب ثمّ رماه ، فقال باسم اللّه ربّ هذا الغلام . قال : فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثمّ مات ، فقال النّاس : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد ، فإنّا نؤمن بربّ هذا الغلام . قال : فقيل للملك أجزعت أن خالفك ثلاثة ؟
فهذا العالم كلّهم قد خالفوك . قال : فخذّ أخدودا ثمّ ألقى فيها الحطب والنّار ، ثمّ جمع النّاس ، فقال : من رجع عن دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النّار ، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود . قال : يقول اللّه تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
حتّى بلغ
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( البروج / 4 - 8 ) » قال :
فأمّا الغلام فإنّه دفن . فيذكر أنّه أخرج في زمن عمر بن الخطّاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل ) * « 3 »
7 - * ( عن جندب بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الّذي كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع « 4 » فأخذ سكّينا فحزّ « 5 » بها يده ، فما رقأ الدّم « 6 » حتّى مات . قال اللّه تعالى ( بادرني عبدي بنفسه ، حرّمت عليه الجنّة » ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 11 ( 6285 ) واللفظ له . ومسلم ( 2450 ) .
( 2 ) البخاري ، الفتح 8 ( 4772 ) . ومسلم ( 25 ) واللفظ له
( 3 ) مسلم ( 3005 ) . والترمذي ( 3340 ) واللفظ له وقال : حديث حسن غريب .
( 4 ) فجزع : أي لم يصبر على ألم ذلك الجرح .
( 5 ) حز : أي قطع .
( 6 ) فما رقأ الدم : أي لم ينقطع .
( 7 ) البخاري - الفتح 6 ( 3463 ) واللفظ له . ومسلم ( 113 ) .