الأصول كاستعارة طلّاب العلم جزءا لا يريدونه ، وقصد الدّخول على من يأكل ليؤكل معه . والتّسامح بعرض العدوّ التذاذا بذلك ، واستصغارا لمثل هذا الذّنب واطلاق البصر استهانة بتلك الخطيئة . وأهون ما يصنع ذلك بصاحبه أن يحطّه من مرتبة المتميّزين بين النّاس ، ومن مقام رفعة القدر عند الحقّ ، أو فتوى من لا يعلم ، لئلّا يقال : هو جاهل ونحو ذلك ممّا يظنّ صغيرا وهو عظيم . وربّما قيل له بلسان الحال : يا من أؤتمن على أمر يسير فخان . كيف ترجو بتدليسك رضا الدّيّان ؟ قال بعض السّلف : تسامحت بلقمة فتناولتها ، فأنا اليوم من أربعين سنة إلى خلف . فاللّه اللّه ، اسمعوا ممّن قد جرّب ، كونوا على مراقبة . وانظروا في العواقب واعرفوا عظمة النّاهي . واحذروا من نفخة تحتقر ، وشررة تستصغر ، فربّما أحرقت بلدا ، وهذا الّذي أشرت إليه يسير يدلّ على كثير ، وأنموذج يعرّف باقي المحقّرات من الذّنوب ) * « 1 » .
من مضار ( التهاون )
( 1 ) التّهاون في العبادات يستلزم الطّبع على القلب .
( 2 ) التّهاون بالصّغائر يهلك المؤمن .
( 3 ) التّهاون بالطّاعات ، وصغائر أعمال الخير فيه فوات لخير كثير .
( 4 ) التّهاون بالمؤمن يؤدّي إلى أن يكون المؤمن أهون عند اللّه من أضعف المخلوقات .
( 5 ) في التّهاون مرضاة للشّيطان ومغضبة للرّحمن .
( 6 ) في التّهاون خسران في الدّارين .
( 7 ) التّهاون في أداء الأعمال واستصغار بعضها يؤدّي إلى تخلّف المجتمعات وتأخّر نهضتها .
( 8 ) التّهاون بستر اللّه تعالى يؤدّي إلى غضبه ومقته .
( 9 ) التّهاون بالقليل من الذّنب يؤدّي إلى جعله من الكبائر .
( 10 ) التّهاون باليسير من أعمال الخير يؤدّي إلى ترك الكبير منها .
( 11 ) التّهاون ببعض الخلق تحقيرا لهم يؤذيهم ويجرح مشاعرهم .
( 12 ) التّهاون ببعض الخلق يقطع علاقات المودّة بين النّاس .
هامش
( 1 ) صيد الخاطر لابن الجوزي ص 155 - 156 .