موسى وعيسى من الآيات ، ونظيره
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
( المدثر / 52 ) .
والكناية في
جاءَتْهُمْ
ترجع إلى الأكابر الّذين جرى ذكرهم ، قال الوليد بن المغيرة : لو كانت النّبوّة حقّا لكنت أولى بها منك لأنّي أكبر منك سنّا وأكثر منك مالا ، وقال أبو جهل : واللّه لا نرضى به فلا نتّبعه أبدا إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزلت الآية ، وقيل لم يطلبوا النّبوّة ولكن قالوا لا نصدّقك حتّى يأتينا جبريل والملائكة يخبروننا بصدقك ) * « 1 » .
28 - * ( يقول القرطبيّ في تفسير قوله تعالى
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . .
الآية ( الأعراف / 28 ) الفاحشة هنا في قول أكثر المفسّرين « طوافهم بالبيت عراة » . وقال الحسن : هي الشّرك والكفر واحتجّوا على ذلك بتقليدهم أسلافهم وبأنّ اللّه أمرهم بها ، قال الحسن :
وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
قالوا : لو كره اللّه ما نحن عليه لنقلنا عنه
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
بيّن أنّهم متحكّمون ولا دليل لهم على أنّ اللّه أمرهم بما ادّعوا ، وقد مضى ذمّ التّقليد وذمّ كثير من جهالاتهم وهذا منها ) * « 2 » .
29 - * ( قال القرطبيّ : قال مجاهد - رحمه اللّه - في قوله تعالى
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( يونس / 28 ) : ينطق اللّه الأوثان فتقول : ما كنّا نشعر بأنّكم إيّانا تعبدون وما أمرناكم بعبادتنا ، وإن حمل الشّركاء على الشّياطين فالمعنى أنّهم يقولون ذلك دهشا ، أو يقولون كذبا واحتيالا للخلاص ) * « 3 » .
30 - * ( يقول القرطبيّ في تفسير قوله تعالى
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
( سبأ / 41 ) : أي أنت ربّنا الّذي نتولّاه ونطيعه ونعبده ونخلص له في العبادة ، وفي التّفاسير أنّ حيّا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجنّ ويزعمون أنّ الجنّ تتراءى لهم ، وأنّهم ملائكة ، وأنّهم بنات اللّه ) * « 4 » .
من مضار ( التّنصّل والتّهرّب من المسؤولية )
( 1 ) هي صفة من صفات النّفاق وخصلة من خصال المنافقين .
( 2 ) فشوّ المفسدين في مجتمع المسلمين .
( 3 ) يحمل صاحبه على الكذب ، والحلف الكاذب .
( 4 ) من لم يقبل عذر من تنصّل حرم من الورود على الحوض .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 7 / 53 ) .
( 2 ) تفسير القرطبي ( 7 / 120 ، 121 ) .
( 3 ) تفسير القرطبي ( 8 / 212 ) .
( 4 ) تفسير القرطبي ( 14 / 309 ) .