وأن يقول هؤلاء : نحن أكثر ، وهؤلاء : نحن أكثر ، والمعنى ألهاكم ذلك وهو ممّا لا يعنيكم ولا يجدي عليكم في دنياكم وآخرتكم عمّا يعنيكم أمر الدّين الّذي هو أهمّ وأعنى من كلّ مهمّ ) * « 1 » .
16 - * ( وقال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
المعنى : شغلكم المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة اللّه تعالى حتّى متّم ودفنتم في المقابر ) * « 2 » .
17 - * ( وقال ابن كثير في الآية نفسها :
أشغلكم حبّ الدّنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها وتمادى بكم ذلك حتّى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها ) * « 3 » .
18 - * ( وقال ابن قتيبة - رحمه اللّه تعالى - :
التّكاثر يكون بالعدد والقرابات ) * « 4 » .
19 - * ( وقال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - :
والتّكاثر تفاعل من الكثرة ، أي تكاثر بعضكم لبعض ، وأعرض عن ذكر المتكاثر به إرادة لإطلاقه وعمومه ، وأنّ كلّ ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة اللّه ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التّكاثر ) * « 5 » .
من مضار ( التكاثر )
( 1 ) التّكاثر بالأموال والأولاد ونحوهما يلهي الإنسان ويشغله عن الطّاعات .
( 2 ) التّكاثر ضارّ بدين المسلم كضرر الذّئب الضّاري على الغنم .
( 3 ) التّكاثر في طلب المال خسران في الدّنيا وعذاب في الآخرة .
( 4 ) المكثرون ( أو الأكثرون ) من أقلّ النّاس ثوابا في الآخرة إلّا من عصم اللّه تعالى فأنفق كثيرا .
( 5 ) المكثرون هم الأخسرون إلّا إذا أنفقوا في الطّاعات بغير حساب .
( 6 ) المتكثّرون عن طريق المسألة لا يزيدهم اللّه إلّا فقرا وذلّا في الدّنيا .
( 7 ) المتكثّر بالسّؤال يلقى اللّه وليس على وجهه مزعة لحم .
( 8 ) التّكاثر مظهر من مظاهر التّرف الّذي يؤدّي إلى الكبر والغرور .
( 9 ) التّكاثر والتّكالب على زهرة الحياة الدّنيا يؤدّي إلى الهلاك وإراقة الدّماء .
( 10 ) التّكاثر والجمع للدّنيا لا يسعى له إلّا من قلّ عقله وانعدم تبصّره .
( 11 ) التّكاثر في العلم عن الحدّ المعقول يؤدّي إلى ضياع ما لا ينبغي ضياعه .
هامش
( 1 ) الكشاف 4 / 281 .
( 2 ) تفسير القرطبي 20 / 115 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 4 / 544 .
( 4 ) تفسير غريب القرآن ص 537 .
( 5 ) الفوائد ص 41 .