والعدوّ : ضدّ الصّديق ، وقيل : ضدّ الوليّ ، يكون للواحد والجمع ، والذّكر والأنثى بلفظ واحد وجمعه أعداء واسم الجمع عدى وعدى ، وجمع الجمع أعاد ، قال الفيروز آباديّ : وقد يثنّى ويجمع ويؤنّث في بعض اللّغات « 1 » .
العدوان اصطلاحا :
قال المناويّ : العدوان : أسوأ الاعتداء في قول أو فعل أو حال « 2 » .
وقال الكفويّ : تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه والوقوف عنده « 3 » .
التعاون على الإثم والعدوان اصطلاحا :
أن يعين بعض النّاس بعضا على ترك ما أمر اللّه بفعله وتجاوز ما حدّ في الدّين وفرض على النّاس في أنفسهم وفي التّعامل مع غيرهم « 4 » .
الفرق بين الإثم والعدوان :
قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : معنى قول اللّه تعالى ذكره :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( المائدة / 2 ) . أنّ كلّا منهما ( الإثم والعدوان ) إذا أفرد تضمّن الآخر ، فكلّ إثم عدوان إذ هو فعل ما نهى اللّه عنه أو ترك ما أمر اللّه به . فهو عدوان على أمره ونهيه وكذلك كلّ عدوان إثم فإنّه يأثم به صاحبه . هذا ولكن عند اقترافهما يكونان شيئين بحسب متعلّقهما . فالإثم ما كان محرّم الجنس كالكذب والزّنا وشرب الخمر ونحو ذلك . والعدوان :
ما كان محرّم القدر والزّيادة . فالعدوان تعدّي ما أبيح منه إلى القدر المحرّم كالاعتداء في آخذ الحقّ ممّن هو عليه . إمّا بأن يتعدّى على ماله أو بدنه أو عرضه ، فإذا غصبه خشبة لم يرض عوضها إلّا داره وإذا أتلف عليه شيئا أتلف عليه أضعافه ، وإذا قال فيه كلمة قال فيه أضعافها فهذا كلّه عدوان وتعدّ للعدل « 5 » .
وقال القرطبيّ : العدوان تجاوز الحدّ ، والظّلم وضع الشّيء في غير موضعه ، وقيّد الوعيد بذكر العدوان والظّلم ليخرج منه فعل السّهو والغلط « 6 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : التخاذل - الغي والإغواء - الفتنة - الحرب والمحاربة - البغي - الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف - العدوان - العتو - الظلم .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : التعاون على البر والتقوى - الإخاء - الإغاثة - تفريج الكربات - التناصر - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - الاستعانة - الاستغاثة - الصفح - السلم ] .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 4 / 249 ) ، المفردات للراغب ( 339 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 4 / 31 ) ، الصحاح ( 6 / 2421 ) ، لسان العرب ( عدو ) 4 / 2850 ) ( ط . دار المعارف ) .
( 2 ) التوقيف ( 238 ) .
( 3 ) الكليات ( 584 ) .
( 4 ) اقتبسنا هذا التعريف مما ذكره الطبري في تفسير قوله تعالى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ انظر تفسير الطبريّ ( 4 / 405 ) .
( 5 ) التفسير القيم لابن القيم ( 228 ) .
( 6 ) تفسير القرطبي ( 5 / 103 ) .