إلى القمر ؟ ما أحسن استواءه في هذه اللّيلة ! قال : فنظر عمر فإذا هو في الدّبران فقال : « كأنّك أردت أن تعلمني أنّ القمر في الدّبران يا مزاحم ، إنّا لا نخرج بشمس ولا بقمر ، ولكنّا نخرج باللّه الواحد القهّار » ) * « 1 » .
6 - * ( قال الماورديّ - رحمه اللّه تعالى - :
« واعلم أنّه قلّما يخلو من الطّيرة أحد ، لا سيّما من عارضته المقادير في إرادته ، وصدّه القضاء عن طلبته ، فهو يرجو واليأس عليه أغلب ، ويأمل والخوف إليه أقرب ، فإذا عاقه القضاء ، وخانه الرّجاء جعل الطّيرة عذر خيبته ، وغفل عن قضاء اللّه - عزّ وجلّ - ومشيئته ، فإذا تطيّر أحجم عن الإقدام ويئس من الظّفر ، وظنّ أنّ القياس فيه مطّرد ، وأنّ العبرة فيه مستمرّة ، ثمّ يصير له عادة ، فلا ينجح له سعي ، ولا يتمّ له قصد » ) * « 2 » .
7 - * ( قال الشّاعر في إنكار التّطيّر :
ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيامن * والأيامن كالأشائم ) * .
8 - * ( وقال آخر :
الزّجر والطّير والكهّان كلّهم * مضلّلون ودون الغيب أقفال ) * .
9 - * ( وقال آخر :
وما عاجلات الطّير تدني من الفتى * نجاحا ولا عن ريثهنّ قصور ) * .
10 - * ( وقال آخر :
تخيّر طيرة فيها زياد * لتخبره ، وما فيها خبير
تعلّم أنّه لا طير إلّا * على متطيّر وهو الثّبور
بلى شيء يوافق بعض شيء * أحايينا وباطله كثير ) * « 3 » .
11 - * ( قال الشّاعر :
طيرة النّاس لا تردّ قضاء * فاعذر الدّهر لا تشبه بلوم
أيّ يوم تخصّه بسعود * المنايا ينزلن في كلّ يوم
ليس يوم إلّا وفيه سعود * ونحوس تجري لقوم وقوم ) * « 4 » .
هامش
( 1 ) مفتاح دار السعادة ( 2 / 235 ) .
( 2 ) أدب الدنيا والدين ( 304 ) .
( 3 ) كله من الفتح ( 10 / 223 ، 224 ) .
( 4 ) أدب الدنيا والدين ( 304 ) .