بِزِينَةٍ
( النور / 60 ) ، أنّهنّ كاسيات عاريات من لباس التّقوى ، قال القرطبيّ : وهذا التّأويل أصحّ ، وهو اللّائق بهنّ في هذه الأزمان وخاصّة الشّباب منهنّ ، فإنّهنّ يتزيّنّ ويخرجن متبرّجات ، فهنّ كاسيات بالثّياب عاريات من التّقوى حقيقة ظاهرا وباطنا ، حيث تبدي زينتها ، ولا تبالي بمن ينظر إليها ، بل ذلك مقصودهنّ ، وذلك مشاهد في الوجود منهنّ ، ولو كان عندهنّ شيء من التّقوى لما فعلن ذلك ، ولم يعلم ما هنالك « 1 » .
وقال - رحمه اللّه تعالى - : في تفسير قوله - عزّ وجلّ -
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
( الأحزاب / 33 ) حقيقة التّبرّج : إظهار ما ستره أفضل « 2 » .
لبس النساء بين التبرج والاحتشام :
قال ابن الحاجّ - رحمه اللّه تعالى - فيما يتعلّق بلبس النّساء : العالم أولى من يأخذ على أهله ويردّهنّ للاتّباع مهما استطاع في كلّ الأحوال فمن ذلك ( منع ) ما يلبسن من هذه الثّياب الضّيّقة القصيرة ، وهما منهيّ عنهما ، ووردت السّنّة بضدّهما ، لأنّ الضّيّق من الثّياب يصف جسمها ويحدّده ، هذا في الضّيّق ، وأمّا القصير فإنّ الغالب منهنّ أن يجعلن القميص إلى الرّكبة ، فإن انحنت أو جلست أو قامت انكشفت عورتها . ووردت السّنّة أنّ ثوب المرأة تجرّه خلفها ، ويكون فيه وسع بحيث إنّه لا يصفها « 3 » .
وقال - رحمه اللّه تعالى - وعلى العالم أن ينهاهنّ عن لبس العمائم ، ويمنعهنّ من توسيع الأكمام وتقصيرها . لأنّها تظهر ما لا بدّ من إخفائه « 4 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : إطلاق البصر - الغي والإغواء - الفتنة - الزنا - الخنوثة - الدياثة - اتباع الهوى - المجاهرة بالمعصية - العصيان - الفجور - انتهاك الحرمات .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الحجاب - حسن السمت - غض البصر - الستر - العفة - حفظ الفرج - تعظيم الحرمات - الاستقامة - الغيرة - الشرف ] .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 12 / 60 ) .
( 2 ) المرجع السابق ( 14 / 117 ) .
( 3 ) المدخل لابن الحاج ( 2 / 142 ) .
( 4 ) المرجع السابق ( 2 / 243 ) .