تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 4084

مساهمون:

ص٤٠٨٤

البغي

البغي لغة :

البغي مصدر قولهم : بغى يبغي ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب غ ي ) الّتي تدلّ - فيما يقول ابن فارس - على معنيين : الأوّل ، طلب الشّيء ، يقال : بغيت الشّيء : إذا طلبته ، والبغية : الحاجة ( الّتي يطلبها الإنسان ) ، والثّاني : جنس من الفساد ، ومنه قولهم : بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد ، ثمّ يشتقّ من هذا ما بعده ، فالبغيّ الفاجرة ، يقال : بغت تبغى بغاء فهي بغيّ ، ومنه أن يبغي الإنسان على آخر فيظلمه ، والبغي : الظّلم ، قال الشّاعر :
ولكنّ الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم
وأرجع الرّاغب معاني المادّة إلى معنى واحد ردّ إليه جميع مشتقّاتها فقال : البغي : طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى ، حدث التّجاوز أو لم يحدث ، يقال : بغيت الشّيء : إذا طلبته أكثر ممّا يجب ، والابتغاء مثله ، وبغت السّماء : تجاوزت في المطر الحدّ المحتاج إليه ، وبغى الإنسان : تكبّر ، لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ، وبغت المرأة فهي بغيّ لتجاوزها ما ليس لها أن تتجاوزه ، وبغى الآيات / الأحاديث / الآثار 18 / 11 / 14 الجرح إذا تجاوز الحدّ في فساده . وقيل : البغي : التّعدّي ، يقال : بغى الرّجل على الرّجل : استطال وعدل عن الحقّ ، قال تعالى :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
( الحجرات / 9 ) ، البغي هنا هو الاستطالة والظّلم وإباء الصّلح « 1 » ، والفرقة الباغية هي الّتي خالفت الإمام بتأويل باطل بطلانا بحسب الظّنّ لا القطع « 2 » . وقيل : هي الظّالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل . ويقال : بغى الوالي : ظلم ، وكلّ مجاوزة للحدّ وإفراط على المقدار الّذي هو حدّ الشّيء فهو بغي ، وقول اللّه تعالى :
يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
( يونس / 33 ) ، معناه : يعملون في الأرض بالفساد والمعاصي ، وقيل يطلبون الاستعلاء بالفساد ، وبغير الحقّ أي بالتّكذيب « 3 » ، وتباغوا : بغى بعضهم على بعض ، والبغي في قول اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
( الأعراف / 33 ) ، البغي هنا هو الاستطالة على النّاس ، وقيل : الكبر ، وقيل : الظّلم والفساد ، وقال
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس 1 / 218 ، والمفردات للراغب ص 55 . ( 2 ) رغائب الفرقان للنيسابوري ( بهامش الطبري ) ح 26 ص 84 . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 8 / 208 ) .