الملّ « 1 » ، ولا يزال معك من اللّه ظهير « 2 » عليهم ما دمت على ذلك » ) * « 3 » .
21 - * ( عن عياض بن حمار المجاشعيّ - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم في خطبته :
« ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا . كلّ مال نحلته عبدا حلال « 4 » . وإنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم « 5 » . وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم « 6 » عن دينهم . وحرّمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وإنّ اللّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم « 7 » ، عربهم وعجمهم إلّا بقايا من أهل الكتاب « 8 » . وقال : إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك « 9 » ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء « 10 » .
تقرؤه نائما ويقظان . وإنّ اللّه أمرني أن أحرّق قريشا .
فقلت : ربّ إذا يثلغوا رأسي « 11 » فيدعوه خبزة . قال :
استخرجهم كما استخرجوك . واغزهم نغزك « 12 » . وأنفق فسننفق عليك . وابعث جيشا نبعث خمسة مثله . وقاتل بمن أطاعك من عصاك . قال : وأهل الجنّة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم ، وعفيف متعفّف ذو عيال . قال : وأهل النّار خمسة : الضّعيف الّذي لا زبر له « 13 » الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون « 14 » أهلا ولا مالا ، والخائن الّذي لا يخفى له طمع « 15 » وإن دقّ
هامش
( 1 ) تسفهم المل : المل هو الرماد الحار . أي كأنما تطعمهم . وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم ، بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم .
( 2 ) ظهير : الظهير المعين والدافع لأذاهم .
( 3 ) مسلم ( 2558 ) .
( 4 ) كل مال نحلته عبدا حلال : في الكلام حذف . أي قال اللّه تعالى : كل مال الخ . . ومعنى نحلته أعطيته . أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال . والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك . وأنها لم تصر حراما بتحريمهم . وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق .
( 5 ) حنفاء كلهم : أي مسلمين ، وقيل : طاهرين من المعاصي . وقيل : مستقيمين منيبين لقبول الهداية .
( 6 ) فاجتالتهم : أي استخفوهم فذهبوا بهم ، وأزالوهم عما كانوا عليه ، وجالوا معهم في الباطل .
( 7 ) فمقتهم : المقت أشد البغض . والمراد بهذا المقت والنظر ، ما قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 8 ) إلا بقايا من أهل الكتاب : المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق ، من غير تبديل .
( 9 ) إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك : معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة ، وغير ذلك من الجهاد في اللّه حق جهاده ، والصبر في اللّه تعالى ، وغير ذلك . وأبتلي بك من أرسلتك إليهم . فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته ، ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر ، ومن ينافق .
( 10 ) كتابا لا يغسله الماء : معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب ، بل يبقى على مر الزمان .
( 11 ) إذا يثلغوا رأسي : أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز ، أي يكسر .
( 12 ) نغزك : أي نعينك .
( 13 ) لا زبر له : أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي . وقيل : هو الذي لا مال له . وقيل : الذي ليس عنده ما يعتمده .
( 14 ) لا يتبعون : مخفف ومشدد من الاتباع . أي يتبعون ويتبعون . وفي بعض النسخ : يبتغون أي يطلبون .
( 15 ) والخائن الذي لا يخفى له طمع : معنى لا يخفى لا يظهر . قال أهل اللغة : يقال خفيت الشيء إذا أظهرته . وأخفيته إذا سترته وكتمته . هذا هو المشهور . وقيل : هما لغتان فيهما جميعا .