مرائين ، وقد نزلت في أبي جهل وأصحابه الّذين خرجوا يوم بدر لنصرة العير . وقد جرى ما جرى من إهلاكهم « 1 » ، وقال أبو حيّان : هذا تخويف لأهل مكّة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام اللّه عليهم بالرّقود في ظلال الأمن ، وخفض العيش فغمطوا النّعمة ، وقابلوها بالأشر والبطر فدمّرهم اللّه وخرّب ديارهم « 2 » .
البطر اصطلاحا :
البطر : محرّكا - دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النّعمة ، وقلّة القيام بحقّها ، وصرفها إلى غير وجهها .
وقال العزّ بن عبد السّلام : البطر : سوء احتمال الغنى ومعناه التّقصير في شكره ، ورؤية المنّة به ، وهو والمرح وسيلتان إلى الطّغيان « 3 » .
أنواع البطر :
للبطر أنواع عديدة أهمّها :
1 - بطر الغنى .
2 - بطر الملك .
وكلاهما ممّا يجب التّحرّز منه ، قال تعالى في النّوع الأوّل :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( العلق / 6 - 7 ) وقال في النّوع الثّاني في حقّ فرعون
فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( النازعات / 23 - 24 ) « 4 » ، ويمكن أن يضاف إلى ذلك :
3 - بطر المنصب والوظيفة .
4 - بطر الجاه والمكانة الاجتماعيّة .
وكلاهما يمكن حمله على النّوعين الأوّلين .
[ للاستزادة : انظر صفات : الغرور - الكبر والعجب - نكران الجميل - الجحود - الطمع - السخط .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإنصاف - التواضع - الحمد - الشكر - العدل والمساواة - الاعتراف بالفضل - الرضا - القناعة - الزهد ] .
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي ( 8 / 63 ) .
( 2 ) تفسير البحر المحيط 7 / 121 .
( 3 ) المفردات ( 50 ) والتوقيف ( 79 ) وشجرة المعارف ( 324 ) .
( 4 ) انظر شجرة المعارف والأحوال ، الفقرة ( 738 ، 739 ) .