أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم : لو اغتسلتم » « 1 » .
13 - * ( عن جرير - رضي اللّه عنه - قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدر النّهار . قال : فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار « 2 » أو العباء « 3 » ، متقلّدي السّيوف . عامّتهم من مضر ، بل كلّهم من مضر .
فتمعّر « 4 » وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثمّ خرج ، فأمر بلالا فأذّن وأقام ، فصلّى ثمّ خطب فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
( النساء / 1 ) إلى آخر الآية
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
. والآية الّتي في الحشر :
اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ
( الحشر / 18 ) تصدّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع برّه ، من صاع تمره ( حتّى قال ) ولو بشقّ تمرة » قال : فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها ، بل قد عجزت . قال : ثمّ تتابع النّاس ، حتّى رأيت كومين « 5 » من طعام وثياب . حتّى رأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتهلّل « 6 » . كأنّه مذهبة « 7 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » ) * « 8 » .
14 - * ( عن عبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر في يوم الجمعة : « ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته ؟ » ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) البخاري - الفتح 2 ( 903 ) .
( 2 ) مجتابي النمار : نصب على الحالية . أي لابسيها خارقين أوساطها مقورين . يقال : اجتبت القميص أي دخلت فيه . والنمار جمع نمرة . وهي ثياب صوف فيها تنمير . وقيل : هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب . كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض . أراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف .
( 3 ) العباء : بالمد وبفتح العين ، جمع عباءة وعباية ، لغتان . نوع من الأكسية .
( 4 ) فتمعر : أي تغير .
( 5 ) كومين : هو بفتح الكاف وضمها . قال القاضي : ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم قال ابن سراج : هو بالضم اسم لما كوّم . وبالفتح المرة الواحدة . قال : والكومة ، بالضمّ ، الصبرة . والكوم العظيم من كل شيء والكوم المكان المرتفع كالرابية . قال القاضي : فالفتح هنا أولى ، لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية .
( 6 ) يتهلل : أي يستنير فرحا وسرورا .
( 7 ) مذهبة : ضبطوه بوجهين : أحدهما وهو المشهور ، وبه جزم القاضي والجمهور : مذهبة . والثاني ، ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره : مدهنة . وقيل : هذا تصحيف . وذكر القاضي وجهين في تفسيره : أحدهما معناه فضة مذهبة ، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه . والثّاني : شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلو ، وجمعها مذاهب ، وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوطا مذهبة يرى بعضها إثر بعض .
( 8 ) مسلم ( 1017 ) .
( 9 ) أبو داود ( 1078 ) . وابن ماجة ( 1095 ) واللفظ له وقال في الزوائد : إسناده صحيح ورجاله ثقات . وقال محقق جامع الأصول : إسناده صحيح ( 7 / 330 ) .