البذاذة والتبذل
البذاذة والتبذل لغة :
مصدر قولهم : بذّت هيئته بذاذة ، وهو مأخوذ من مادّة ( ب ذ ذ ) الّتي تدلّ على الغلبة والقهر والإذلال ، يقال : بذّ فلان أقرانه يبذّهم فهو باذّ : إذا غلبهم ، وإلى هذا يرجع قولهم : هو باذّ الهيئة وبذّ الهيئة ، وبيّن البذاذة ، أي أنّ الأيام أتت عليها فأخلقتها فهي مقهورة ، ويكون فاعل ( باذّ ) في معنى مفعول ( أي مبذوذ ) ، ومعنى قولهم : حال فلان بذّة : سيّئة وقد بذذت بعدي ( بالكسر ) فأنت باذّ الهيئة وبذّها أي رثّها ، وقيل : رثّ اللّبسة ويكنى بذلك عن التّواضع في اللّباس وترك التّبجّح به ، وقال ابن منظور : يقال :
بذذت بذذا وبذاذة وبذوذة : أي رثّت هيئتك وساءت حالتك وفي الحديث : « البذاذة من الإيمان » البذاذة :
رثاثة الهيئة وهي أن يكون الرّجل متقهّلا « 1 » ، يقال منه :
رجل باذّ الهيئة ، وفي هيئته بذاذة وقال بعضهم : البذّ :
الرّجل المتقهّل الفقير ، وقيل : البذاذة : أن يكون يوما متزيّنا ، ويوما شعثا ، أو هي ترك مداومة الآيات / الأحاديث / الآثار
/ 14 / 5
الزّينة ، وحال بذّة أي سيّئة ، ورجل بذّ البخت : سيّئه ، رديئه ، وتمر بذّ : متفرّق لا يلزق بعضه ببعض « 2 » .
التبذّل والبذاذة قريبة في معناها اللّغويّ من التبذّل والابتذال ، يقول ابن الأثير : وفي حديث الاستسقاء : « فخرج متبذّلا . . » التّبذّل : ترك التّزيّن والتّهيّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التّواضع ، وبمثل ذلك فسّر حديث سلمان « فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة » وفي رواية « مبتذلة « 3 » » والبذلة من الثّياب ، ما يلبس ويمتهن ولا يصان ، وابتذال الثّوب وغيره امتهانه ، والتّبذّل : ترك التّصاون « 4 » .
البذاذة والتبذل اصطلاحا :
قال فيها ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - :
هي سوء الهيئة والتّجوّز في الثّياب ونحوها ، يقال : رجل باذّ الهيئة : إذا كان رثّ الهيئة والثّياب « 5 » .
وقال فيه ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - :
التّبذّل والابتذال بمعنى واحد ، وهو لبس ثياب البذلة وهي المهنة « 6 » .
هامش
( 1 ) المتقهّل : الذي لا يتعهد جسده بالماء والنّظافة ، وقيل : هو يابس الجلد سئ الحال .
( 2 ) مقاييس اللغة ( 1 / 177 ) ، الصحاح ( 2 / 561 ) ، النهاية في غريب الحديث ( 1 / 112 ) ، ولسان العرب ( بذل ) ( ص 238 ) ( ط . دار المعارف ) .
( 3 ) النهاية لابن الأثير ( 1 / 111 ) .
( 4 ) لسان العرب ( 1 / 238 ) ( ط . دار المعارف ) .
( 5 ) مختصر سنن أبي داود ( 6 / 84 ، 85 ) بتعليق محمد حامد الفقي .
( 6 ) فتح الباري ( 4 / 248 ) .