ثريّا « 1 » . وأعطاني من كلّ رائحة زوجا « 2 » . قال : كلي أمّ زرع وميري أهلك « 3 » . فلو جمعت كلّ شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كنت لك : كأبي زرع لأمّ زرع » « 4 » ) * « 5 » .
17 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الصّيام جنّة « 6 » ، فلا يرفث « 7 » ولا يجهل . وإن امرؤ قاتله أو شاتمه ، فليقل : إنّي صائم - مرّتين - والّذي نفسي بيده لخلوف « 8 » فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصّيام لي وأنا أجزي به ، والحسنة بعشر أمثالها » ) * « 9 » .
18 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زكاة الفطر طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث وطعمة للمساكين ، من أدّاها قبل الصّلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصّدقات ) * « 10 » .
19 - * ( عن جابر بن سمرة - رضي اللّه عنهما - قال : كنت جالسا في مجلس فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي سمرة جالس أمامي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الفحش والتّفاحش ليسا من الإسلام في شيء ، وإنّ خير النّاس إسلاما أحسنهم خلقا ) * « 11 » .
20 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما كان الفحش في شيء قطّ إلّا شانه ، ولا كان الحياء في شيء قطّ إلّا زانه » ) * « 12 » .
21 - * ( عن المعرور بن سويد - رحمه اللّه تعالى - قال : مررنا بأبي ذرّ بالرّبذة « 13 » . وعليه برد وعلى غلامه مثله . فقلنا : يا أبا ذرّ لو جمعت بينهما كانت حلّة ، فقال : إنّه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمّه أعجميّة ، فعيّرته بأمّه ، فشكاني إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلقيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا أبا ذرّ إنّك امرؤ
هامش
( 1 ) وأراح علي نعما ثريا : أي أتى بها إلى مراحها ، وهو موضع مبيتها . والنعم الإبل والبقر والغنم . ويحتمل أن المراد ههنا بعضها وهي الإبل . والثري الكثير المال وغيره . ومنه الثروة في المال وهي كثرته .
( 2 ) وأعطاني من كل رائحة زوجا : قولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد ، زوجا أي اثنين . ويحتمل أنها أرادت صنفا . والزوج يقع على الصنف ومنه قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً .
( 3 ) وميري أهلك : أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم .
( 4 ) كنت لك كأبي زرع لأم زرع : قال العلماء : هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن عشرته إياها . ومعناه : أنا لك كأبي زرع . وكقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * أي كان فيما مضى وهو باق كذلك .
( 5 ) البخاري - الفتح 9 ( 5189 ) . ومسلم ( 2448 ) واللفظ له .
( 6 ) جنّة - بضم الجيم - أي وقاية .
( 7 ) قال ابن حجر في الفتح : المراد بالرفث هنا : الكلام الفاحش ( 4 / 104 ) .
( 8 ) الخلوف تغير رائحة الفم من أثر الصيام ، لخلو المعدة من الطعام .
( 9 ) البخاري - الفتح 4 ( 1894 ) . ومسلم ( 1151 ) .
( 10 ) أبو داود ( 1609 ) ، وقال الألباني : حسن ( 1 / 303 ) برقم ( 1420 ) . وابن ماجة ( 1827 ) . وذكره في جامع الأصول من حديث ابن عمر وقال محققه : إسناده حسن ( 4 / 644 ) .
( 11 ) أحمد ( 5 / 89 و 99 ) . وأبو يعلى في « مسنده » رقم ( 7468 ) بإسناد جيد ، وابن أبي شيبة ( 8 / 514 ) ، والبخاري في « التاريخ » ( 6 / 291 ) ، والطبراني في « المعجم الكبير » ( 2 / 256 ) ، وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 8 / 25 ) : رجاله ثقات ، وقال العراقي في تخريج الإحياء : أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا بإسناد صحيح ( 3 / 122 )
( 12 ) الترمذي ( 1974 ) وقال : حديث حسن . وابن ماجة ( 4185 ) . وأحمد ( 3 / 165 ) .
( 13 ) الربذة : موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاث مراحل ، وهو في شمال المدينة سكنه أبو ذر وتوفي ودفن فيه .