وقال سعيد بن جبير : ما لكم لا تعظّمون اللّه حقّ عظمته .
وقال الكلبيّ : لا تخافون للّه عظمة .
وقال الحسن : لا تعرفون للّه حقّا ، ولا تشكرون له نعمة .
وقال ابن كيسان : لا ترجون في عبادة اللّه أن يثيبكم على توقيركم إيّاه خيرا ) * « 1 » .
9 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - : كان الأوزاعيّ كثير العبادة ، حسن الصّلاة ، ورعا ، ناسكا ، طويل الصّمت ، وكان يقول : من أطال القيام في صلاة اللّيل هوّن اللّه عليه طول القيام يوم القيامة . . وكان من شدّة الخشوع كأنّه أعمى . وخرج الأوزاعيّ يوما من باب مسجد بيروت ، وهناك دكّان فيه رجل يبيع النّاطف « 2 » ، وإلى جانبه رجل يبيع البصل ، وهو يقول : يا بصل أحلى من العسل ، أو قال : أحلى من النّاطف ، فقال الأوزاعيّ : سبحان اللّه أيظنّ هذا أنّ شيئا من الكذب يباح ؟ فكأنّ هذا ما يرى في الكذب بأسا ) * « 3 » .
10 - * ( قال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - : كان الإمام مالك - رحمه اللّه تعالى - : إذا أراد أن يحدّث تنظّف وتطيّب وسرّح لحيته ولبس أحسن الثّياب ) * « 4 » .
11 - * ( قال رجل يصف الإمام مالكا - رحمه اللّه تعالى - :
يدع الجواب ولا يراجع هيبة * والسّائلون نواكس الأذقان
نور الوقار وعزّ سلطان التّقى * فهو المهيب وليس ذا سلطان
) * « 5 » .
12 - * ( قال الشّاعر :
انطق مصيبا لا تكن هذرا * عيّابة ناطقا بالفحش والرّيب
وكن رزينا طويل الصّمت ذا فكر * فإن نطقت فلا تكثر من الخطب
ولا تجب سائلا من غير تروية * وبالّذي عنه لم تسأل فلا تجب
) * « 6 » .
من فوائد ( الوقار )
( 1 ) الوقار من آثار الحياء والحشمة .
( 2 ) الوقار يبعد صاحبه عن الرّذائل ويجافيه عنها .
( 3 ) حبّ النّاس للشّخص الوقور .
( 4 ) الوقور يدرك ما لا يدركه غيره من معاني العزّ والشّرف والرّئاسة .
( 5 ) الوقار عزّ لصاحبه في الدّنيا والآخرة ، ويكسبه المهابة بين النّاس .
هامش
( 1 ) بتصرف من مدارج السالكين ( 2 / 516 - 517 ) .
( 2 ) الناطف : شيء مصنوع من اللبن والعسل .
( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير ( 10 / 120 - 121 ) .
( 4 ) البداية والنهاية ( 10 / 180 ) .
( 5 ) شرح حديث « ذئبان جائعان » ( 78 ) .
( 6 ) حسن السمت في الصمت ( 47 ) .