الوعظ
الآيات / الأحاديث / الآثار 22 / 12 / 6
الوعظ لغة :
الوعظ مصدر قولهم : وعظ يعظ وهو من مادّة ( وع ظ ) الّتي تدلّ على التّخويف ، والعظة الاسم منه « 1 » ، وقال الخليل : العظة : الموعظة . يقال : وعظت الرّجل أعظه عظة وموعظة ، واتّعظ : تقبّل العظة ، وهو تذكيرك إيّاه الخير ونحوه ممّا يرقّ له قلبه .
وقال الجوهريّ : الوعظ : النّصح والتّذكير بالعواقب ، تقول : وعظته وعظا وعظة فاتّعظ « 2 » ، وفي الحديث الشّريف : « يأتي على النّاس زمان يستحلّ فيه الرّبا بالبيع ، والقتل بالموعظة » والمعنى في ذلك أن يقتل البريء ليتّعظ به المريب « 3 » .
وقال ابن منظور : الوعظ والعظة والعظة والموعظة : النّصح والتّذكير بالعواقب ، قال ابن سيدة :
هو تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب .
وقد وعظه وعظا وعظة ، واتّعظ هو : قبل الموعظة ، حين يذكر الخبر ونحوه . ويقال : السّعيد من وعظ بغيره ، والشّقيّ من اتّعظ به غيره « 4 » .
واصطلاحا :
قيل : هو التّذكير بالخبر فيما يرقّ له القلب « 5 » .
وقال الرّاغب : الوعظ زجر مقترن بتخويف « 6 » .
من يصلح للوعظ ؟ :
ليس كلّ النّاس يصلح لوعظ العامّة وإرشادهم ، وإنّما يقتصر ذلك على طائفة من العلماء الّذين أشار إليهم الرّاغب عندما قال : حقّ الواعظ أن تكون له مناسبة إلى الحكماء ليقدر على الاقتباس عنهم والاستفادة منهم ، ومناسبة إلى الدّهماء ، حتّى يقدروا بها على الأخذ منه ، ومثل ذلك كمثل الوزير للسّلطان ، إذ يجب فيه ( أي الوزير ) أن يكون متخلّقا بأخلاق الملوك ، وأن يكون له تواضع السّوقة ليصلح أن يكون واسطة بينه وبينهم ، فإذن حقّ الواعظ أن تكون له نسبة إلى الحكيم ، ونسبة إلى العامّة يأخذ من الحكيم ويعطيهم ، وذلك كنسبة الغضاريف إلى اللّحم والعظم جميعا ، ولولا ذلك لما أمكن للعظم أن يكتسب الغذاء من اللّحم « 7 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 6 / 126 ) .
( 2 ) الصحاح ( 3 / 1181 ) .
( 3 ) بصائر ذوي التمييز ( 5 / 240 ) .
( 4 ) لسان العرب ( 7 / 466 ) .
( 5 ) التوقيف على مهمات التعاريف لابن المناوي ( 339 ) ، التعريفات للجرجاني ( 275 ) .
( 6 ) المفردات للراغب ( 527 ) .
( 7 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة ( 252 ) بتصرف يسير .