القصاص
الآيات / الأحاديث / الآثار 4 / 9 / 6
القصاص لغة :
اسم بمعنى القود مأخوذ من مادّة ( ق ص ص ) الّتي تدلّ على تتبّع الشّيء ، من ذلك قولهم :
اقتصصت الأثر إذا تتبّعته قال ابن فارس : ومن ذلك اشتقاق القصاص في الجراح ، وذلك أنّه يفعل به مثل فعله بالأوّل ، فكأنّه اقتصّ أثره ، وقال الجوهريّ :
القصاص القود ، وقد أقصّ الأمير فلانا من فلان إذا اقتصّ له منه فجرحه مثل جرحه ، أو قتله قودا ، واستقصّه سأله أن يقصّه منه ، وقال الفرّاء : قصّه الموت وأقصّه بمعنى دنا منه ، وأصل الكلمة قاصّه مقاصّة ( مشدّد ) ، مثل سارّه مسارّة وحاجّه محاجّة وما أشبه ذلك . والقصاص ( بالكسر ) ، والقصاصاء ( بالكسر أيضا ) والقصاصاء ( بالضّمّ ) لغات فيه : هو القود والقتل بالقتل ، والجرح بالجرح .
وتقاصّ القوم إذا قاصّ كلّ واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره ، والتّقاصّ : التّناصف في القصاص ، قال قائل :
فرمنا القصاص وكان التّقاصّ * حكما وعدلا على المسلمينا .
قال ابن سيده : وهذا الشّاذّ لاجتماع ساكنين ، ولذلك رواه بعضهم ، وكان القصاص .
والاقتصاص : أخذ القصاص . والإقصاص أن يؤخذ لك القصاص « 1 » .
واصطلاحا :
قال الجرجانيّ : أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل « 2 » .
وعرّفه الحافظ في الفتح بأنّه : تتبّع جناية الجاني ليؤخذ مثل جنايته « 3 » .
وقال المناويّ : القصاص : تتبّع الدّم بالقود « 4 » .
أثر القصاص في استقرار المجتمع :
قال الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ : ومن هدي القرآن للّتي هي أقوم : القصاص ، فإنّ الإنسان إذا غضب وهمّ بأن يقتل إنسانا آخر فتذكّر أنّه إن قتله قتل به ، خاف العاقبة فترك القتل ، فحيي ذلك الّذي يريد قتله ، وحيي هو لأنّه لم يقتل فيقتل قصاصا ، فقتل القاتل يحيا به ما لا يعلمه إلّا اللّه كثرة كما ذكرنا ، قال اللّه تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( البقرة / 179 ) ، ولا شكّ أنّ هذا من
هامش
( 1 ) الصحاح ( 3 / 1051 - 1052 ) ، ولسان العرب ( 6 / 3652 ) ، مفردات القرآن ( 672 ) ، المصباح المنير ( 506 ) ، ومقاييس اللغة ( 5 / 11 ) .
( 2 ) التعريفات ( 225 ) .
( 3 ) الفتح ( 11 / 395 ) .
( 4 ) التوقيف ( 272 ) .