من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( النصيحة )
1 - * ( قال عمر بن الخطّاب - رضوان اللّه عليه - وهو على المنبر : « أنشدكم اللّه ! لا يعلم أحد منّي عيبا إلّا عابه » فقال رجل : نعم يا أمير المؤمنين ، فيك عيبان . قال : وما هما : قال : تديل بين البردين « 1 » ، وتجمع بين الأدمين « 2 » ولا يسع ذلك النّاس . قال : فما أدال بين بردين ، ولا جمع بين أدمين حتّى لقي اللّه تعالى » ) * « 3 » .
2 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - « ولكلّ جعلنا موالي » قال : ورثة :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
كان المهاجرون لمّا قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاريّ دون ذوي رحمه للأخوّة الّتي آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم ، فلمّا نزلت
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ . . .
( النساء / 133 ) نسخت ، ثمّ قال :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ . . .
( النساء / 13 ) من النّصر والرّفادة والنّصيحة ، وقد ذهب الميراث ويوصي له » ) * « 4 » .
3 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كنت أقرىء عبد الرّحمن بن عوف ، فلمّا كان آخر حجّة حجّها عمر ، فقال عبد الرّحمن بمنى : لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال : إنّ فلانا يقول : لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانا ، فقال عمر : لأقومنّ العشيّة فأحذّر هؤلاء الرّهط الّذين يريدون أن يغصبوهم ، قلت : لا تفعل ، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس يغلبون على مجلسك ، فأخاف أن لا ينزّلوها على وجهها ، فيطير بها كلّ مطير ، فأمهل حتّى تقدم المدينة دار الهجرة ودار السّنّة فتخلص بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزّلوها على وجهها . فقال : واللّه لأقومنّ به في أوّل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عبّاس : فقدمنا المدينة ، فقال : إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل آية الرّجم » ) * « 5 » .
4 - * ( عن المسور بن مخرمة وعبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يغوث - رضي اللّه عنهما - أنّهما قالا لعبيد اللّه بن عديّ بن الخيار : ما يمنعك أن تكلّم خالك عثمان ( يعني ابن عفّان ) في أخيه الوليد بن عقبة ( يعني أخاه من الرّضاع ) وكان أكثر النّاس فيما فعل به . قال عبيد اللّه : فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصّلاة فقلت له : إنّ لي إليك حاجة ، وهي نصيحة .
فقال : أيّها المرء ، أعوذ باللّه منك . فانصرفت . فلمّا قضيت الصّلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدّثتهما بما قلت لعثمان وقال لي . فقالا : قد قضيت الّذي كان عليك . فبينما أنا جالس معهما جاءني رسول عثمان ، فقالا لي قد ابتلاك اللّه . فانطلقت حتّى دخلت عليه ، فقال : ما نصيحتك الّتي ذكرت آنفا ؟
قال : فتشهّدت ثمّ قلت : إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزل عليه الكتاب وكنت ممّن استجاب للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين ، وصحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورأيت هديه . وقد أكثر النّاس في شأن الوليد بن عقبة ، فحقّ عليك أن تقيم عليه الحدّ . . . الأثر » ، وفيه « فجلد الوليد أربعين
هامش
( 1 ) تديل بين البردين : أي تلبسه وتخليه وتلبس غيره .
( 2 ) الأدمين : مثنّى أدم ، وهو ما يؤكل به الخبز أي شيء كان
( 3 ) الدارمي ( 1 / 169 ) ومناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( 154 ) .
( 4 ) البخاري - الفتح 8 ( 4580 ) .
( 5 ) البخاري - الفتح 13 ( 7323 ) .