[ حرف القاف ]
القسط
الآيات / الأحاديث / الآثار 20 / 6 / 1
القسط لغة :
قسط وأقسط لغتان بمعنى عدل .
وأمّا قسط الّذي مصدره القسط فهو بمعنى جار ، فكأنّ الهمزة فيه للسّلب ، كما يقال : شكا إليه فأشكاه .
والقسط : الميزان ، سمّي به من القسط العدل ، ففي الحديث « إنّ اللّه لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه » أراد أنّ اللّه يخفض ، ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه ، وأرزاقهم النّازلة من عنده كما يرفع الوزّان يده ويخفضها عند الوزن ، وقيل :
أراد بالقسط : القسم من الرّزق الّذي هو نصيب كلّ مخلوق ، وخفضه تقليله ، ورفعه تكثيره .
والقسط : الحصّة والنّصيب . وتقسّطوا الشّيء بينهم : تقسّموه على العدل والسّواء . وأمّا قوله تعالى :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( الشعراء / 182 ) فالمراد أقوم الموازين « 1 » .
معنى اسم اللّه « المقسط » :
في أسماء اللّه الحسنى « المقسط » بمعنى العادل ، وقال الحليميّ : هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه ، وقد يكون معناه : المعطي لكلّ منهم قسطا من خيره « 2 » .
القسط اصطلاحا :
قال المناويّ : القسط ( بالكسر ) هو النّصيب بالعدل « 3 » .
وقال القرطبيّ : القسط هو العدل في المعاملات « 4 » .
الأمر بالقسط :
قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : أخبر اللّه في كتابه أنّه أنزل الكتاب والحديد ليقوم النّاس بالقسط ، فقال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
( الحديد / 25 مدنية ) .
ولهذا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته بتولية ولاة الأمور عليهم وأمر ولاة الأمور أن يردّوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين النّاس أن يحكموا بالعدل « 5 » .
[ للاستزادة : انظر صفات : الإنصاف - الحكم بما أنزل اللّه - العدل والمساواة - الإيمان - الإسلام - التقوى - الإحسان - الأمانة - المروءة - المراقبة .
وفي ضد ذلك : انظر صفات : البغي - الظلم - الحكم بغير ما أنزل اللّه - التطفيف - الضلال - العتو ] .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 5 / 3625 - 2627 ) . وانظر الصحاح ( 3 / 1152 ) . وبصائر ذوي التمييز ( 4 / 269 ) .
( 2 ) لسان العرب ( 5 / 3626 ) . وفتح الباري ، شرح صحيح البخاري ( 13 / 539 ) .
( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 271 ) . والمراد بهذا القسط يعني أن يأخذ كل نصيبه بالعدل دون زيادة أو جور .
( 4 ) تفسير القرطبي ( 91 ) .
( 5 ) الحسبة ( 19 ) .