تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3153

مساهمون:

ص٣١٥٣

[ حرف القاف ]

القسط

الآيات / الأحاديث / الآثار 20 / 6 / 1

القسط لغة :

قسط وأقسط لغتان بمعنى عدل . وأمّا قسط الّذي مصدره القسط فهو بمعنى جار ، فكأنّ الهمزة فيه للسّلب ، كما يقال : شكا إليه فأشكاه . والقسط : الميزان ، سمّي به من القسط العدل ، ففي الحديث « إنّ اللّه لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه » أراد أنّ اللّه يخفض ، ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه ، وأرزاقهم النّازلة من عنده كما يرفع الوزّان يده ويخفضها عند الوزن ، وقيل : أراد بالقسط : القسم من الرّزق الّذي هو نصيب كلّ مخلوق ، وخفضه تقليله ، ورفعه تكثيره . والقسط : الحصّة والنّصيب . وتقسّطوا الشّيء بينهم : تقسّموه على العدل والسّواء . وأمّا قوله تعالى :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( الشعراء / 182 ) فالمراد أقوم الموازين « 1 » .

معنى اسم اللّه « المقسط » :

في أسماء اللّه الحسنى « المقسط » بمعنى العادل ، وقال الحليميّ : هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه ، وقد يكون معناه : المعطي لكلّ منهم قسطا من خيره « 2 » .

القسط اصطلاحا :

قال المناويّ : القسط ( بالكسر ) هو النّصيب بالعدل « 3 » . وقال القرطبيّ : القسط هو العدل في المعاملات « 4 » .

الأمر بالقسط :

قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : أخبر اللّه في كتابه أنّه أنزل الكتاب والحديد ليقوم النّاس بالقسط ، فقال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
( الحديد / 25 مدنية ) . ولهذا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته بتولية ولاة الأمور عليهم وأمر ولاة الأمور أن يردّوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكموا بين النّاس أن يحكموا بالعدل « 5 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الإنصاف - الحكم بما أنزل اللّه - العدل والمساواة - الإيمان - الإسلام - التقوى - الإحسان - الأمانة - المروءة - المراقبة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : البغي - الظلم - الحكم بغير ما أنزل اللّه - التطفيف - الضلال - العتو ] .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( 5 / 3625 - 2627 ) . وانظر الصحاح ( 3 / 1152 ) . وبصائر ذوي التمييز ( 4 / 269 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 5 / 3626 ) . وفتح الباري ، شرح صحيح البخاري ( 13 / 539 ) . ( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 271 ) . والمراد بهذا القسط يعني أن يأخذ كل نصيبه بالعدل دون زيادة أو جور . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 91 ) . ( 5 ) الحسبة ( 19 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 3153 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح